قَالَ الْحَافِظُ: وَبَعْضُُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يََعُدُّ السَّادِسَ إِلاَّ "الْمُوطأ" كَمَا صَنَعَ رَِزِينٌ السَّرَقُسْطِيُّ، وتبعه المَجْدُ ابْنُُ الأَثِيرِ فِي "جَامِعِ الأُصُولِ".
قلنا: ولم يَعُدَّ ابنُ الصلاحِ وَلاَ النَّوَوِيُّ كِتَابََ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ أُصُولِ الإِسْلَاَمِ، فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ (^١): قال الأئِمة: أُصُولُ الإِسْلَاَمُ مَنْ كَتُبَ الْحَدِيثَ خَمْسَةً: الصَّحِيحَانِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ.
وَذَكَرَ الْحَافِظُ (^٢) أن أَوَّلَ مَنْ أَضَافََ كِتَابََ ابْنُ مَاجَهْ إِلَى الأُصُولِ أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ طَاهِرٍ حَيْثُ أَدْرَجَهُ فِي "أَطْرَافِهِ"، وَكَذَا فِي "شُرُوطِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةَ"، ثُمَّ الْحَافِظُُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي كِتَابِ "الْكَمَالِ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ" الَّذِي هَذَّبَهُ الْحَافِظُ الْمَزِيُّ، فَذَكَرَهُ فِيهِمَ.
قَالَ الْحَافِظُ: وَإِنَّمَا عَدَلَ ابْنُُ طَاهِرٍ وَمَنْ تَبِعَهُ عَنْ عَدَِّ "الْمُوطَّأ" إِلَى عَدِّ ابْنُ مَاجَهْ لِكَوْنِ زِيَادَاتٍ "الْمُوَطَّأَ" عَلَى الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ يَسِيرَةً جَدًٍّا، بِخِلَاَفِ ابْنِ مَاجَهْ، فَإِنَّ زِيَادَاتَهُ أَضْعَافَُ زِيَادَاتٍِ "الْمُوطأَ"، فَأَرَادُوا بِضَمِّ كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ إِلَى الْخَمْسَةِ تَكْثِيرٌَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذِهِ السُّنَنَُ دَرَجَ بعضُ النَّاسِ عَلَى تَسْمِيَتِهَا بِالصّحَاحِ، وَنَُوَزَعُوا فِي ذَلِكَ، فَذَكَرَ ابْنُُ الصَّلَاحِ أَنَّ الْخَطِيبََ أَطْلَقَ اسْمَ الصَّحِيحِ عَلَى كِتَابِي التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ سَمَّى كِتَابَ
1 في مقدمة كتابه "خلاصة الأحكام" ١/ ٦٠.
2 في "النكت على ابن الصلاح" ١/ ٤٨٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout