وَأَمَّا ابْنُُ مَاجَهْ: فَكِتَابَُهُ مُفِيدٌ قَوِيُّ النَّفْعُ فِي الْفِقْهِ، فِيمَا ذَكَرَ ابْنُُ الْأَثِيرِ (^١)، لكن فِيه أَحَادِيثُُ ضَعِيْفَةُ بَالِغَةً الضَّعْفِ بَلْ مُنْكِرَةً، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ رُشَيد (^٢): كتابُ ابنُ مَاجَهْ تَفَرَُّّد فِيهِ بِإِخْرَاجٍِ أَحَادِيثََ عَنْ رِجَالٍ مَتََّهِمِينَ بِالْكَذِبِِ وَسَرِقَةًِ الْأَحَادِيثَ، وَبَعْضَُ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ لَاَ تَُعُرِفَ إِلَّاَّ مَِنَ جِهَتِهِمْ مِثَلَِ حَبِيبِ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ كَاتَبَ مَالِكً، وَالْعَلاَءُ بْنُ زَيْدٍ، وَدَاوُدُ بْنُ الْمَُحِبَِّّر، وَعَبْدُ الوَهَِّاب بْنُ الضَّحَّاكِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ السَِّّكونِي، وَعَبْدُ السَّلَاَمِ بْنُ أَبِي الْجَِنُِوب وَغَيْرِهِمْ … وَقَدْ حَكَمَ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى أَحَادِيثََ كَثِيرَةًٍ مِنْهُ بِكَوْنِهَا بَاطِلَةًً أَوْ سَاقِطَةًً أَوْ مُنْكِرَةً، وَذَلِكَ مُحْكِيٌّ فِي كِتَابِ "الْعِللِ" لِاِبْنِ أَبِي حَاتِمٍ.
قُلنَا: وَلِأَجْلِ مَا تََفََرَّد بِهِ مِنَ الضَّعْفِ لَمْ يُضِفْهُ غَيْرُ وَاحِدٌ إِلَى الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ السَّالِفِ ذَكَرَُهَا، فَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلائِيُّ (^٣): يَنْبَغِي أَنَّ يَُعَدَّ كِتابُ الدَّارِمِيُّ سَادِسًٌا لِلْكُتُبِ الْخَمْسَةَ بَدَلًَ كِتَابَِ ابْنِِ مَاجَهْ، فَإِنَّهُ قَلِيلٌُ الرِّجَالُ الضُّعَفَاءَ، نَادِرٌُ الْأَحَادِيثَ الْمُنْكِرَةَ وَالشَّاذَّةَ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ أَحَادِيثُُ مُرْسَلَةًٌ مَوْقُوفَةًٌ، فَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ.
1 ونقله عنه القنوجي في "الحِطّة في ذكر الصحاح الستة" ص ٤٠٠.
2 فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "النكت" ١/ ٤٨٤ - ٤٨٧، والسيوطي في مقدمة "زهر الربى".
3 فيما نقله الحافظ في "النكت على ابن الصلاح" ١/ ٤٨٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout