تَوَخَّّاه، يَتَمَيَّزُ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ، وَيَُمُكِنُ أَنْ نَذْكُرََ بِاخْتِصَارِ شَدِيدٍ مَا يَُمَيِّزُ كُلَّّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَمَا قَصَدَ إلَيْهِ مُؤَلِّفٌُه، عَلَى أَنْ نَبْسِطَ الْحَدِيثَ عَنْ كُلِّ كِتَابٍ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْخَاصَّةِ بِهِ.
فَأَمَّا الْبُخَارِيُّ (^١): فَكَان غَرِضُهُ تَجْرِيدٌَ الْأَحَادِيثُ الصِّحَّاحُ الْمُتَّصِلَةَ مَِنَ غَيْرِهَا، وَاسْتِنْبَاطََ الْفِقْهِ وَالسِّيرَةِ وَالتَّفْسِيرِ مِنْهَا، وَقَدْ وَفََّّى بِمَا شَرَطَ، وَنَالَ كِتَابَُهُُ مِنَ الشُّهْرَةِ وَالْقَبُولِ دَرَجَةٌ لَاَ يَُرَامُ فَوْقََهَا.
وأَمَّا مُسْلِمٌ: فَقَدْ تَوَخََّّى تَجْرِيدَُ الصِّحَّاحِ الْمَُجَمَعُ عَلَيْهَا بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ، الْمُتَّصِلَةِ الْمَرْفُوعَةِ مِمَّا يُسْتَنْبِطُ مِنْهُ السُّنَةَ، وَأَرَادَ تَقْرِيبََهَا إِلَى الْأُذْهَانِ، وَتَسْهِيلَُ الِاِسْتِنْبَاطُ مِنْهَا، فَرْتََّب تَرْتِيبًِا جَيْدًٌا، وَجَمَعَ طُرُقِ كُلِّ حَدِيثٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، لَيْتََّضِح اخْتِلَافُُ الْمُتُونِ، وَتَشْعَّبُ الْأَسَانِيدِ أَصْرَحََ مَا يَكُونُ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ، فَلَمْ يََدََّعْ لِمَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌٌ بِلِسَانِ الْعَرَبِ عَُذرًا فِي الإِعْرَاضِ عَنِ السَّنَّةِ إِلَى غَيْرِهَا.
وَأَمَّا أَبُو دَاوُد: فَكَانَتْ هِمّتُه جَمْعَ الأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدْلََّّ بِهَا الْفُقَهَاءَُ، وَدَارَتْ فِيهِمْ، وَبَّنَى عَلَيْهَا الأَحْكَامَُ عُلَمَاءًُ الأَمْصَارُ، فَصَنَّّف سُنَنَه، وجَمَعَ فِيهَا الصَّحِيحَُ وَالْحَسَنَُ وَاللِّيِِّّن وَالصَّالِحُ لِلْعَمَلِ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: مَا ذَكَرْتُُ فِي كِتَابِي حَدِيثًَا أَجْمَعَ النَّاسُِ عَلَى تَرْكِهِ.
وَمَا كَانَ مِنْهَا ضَعِيفًٌا صَرَّّح بِضَعْفِهِ، وَمَا كَانَ فِيهِ عَلَّةٌ بَيََّنها بوَجْهٍ
1 نقلنا ما يتعلق بكتب البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي من كتاب "الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف" للدهلوي ص ٥٤ - ٥٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout