وأوفاها، فَثَبَتَ أنه عليه الصلاة والسلام حُجَّةُ الله عز وجل على خلقه بما أدَّى عنه وبيَّن، وما دلَّ عليه من مُحكم كتابه ومُتشابهه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما بَشَّرَ وأَنْذَرَ" (^١).
وقد أخبرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أناس يأتون من بعده يُنكرون سُنَّته - وذلك من نبوءاته صلى الله عليه وسلم وحَذَرَ منهم، فقال: "يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُكَذِّبَني وهو مُتَكِئٌ عَلى أَرِيكَتِهِ؛ يُحَدِّثُ بحديثي فيقولُ: بيننا وبينكم كتابُ الله، فما وَجَدْنا فيه من حلالٍ اسْتَحْلَلْناه، وما وَجَدْنا فيه من حرامٍ حَرَّمْناه، ألا وإنَّ ما حَرَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِثْلُ ما حَرَّمَ الله" (^٢).
ورَوَى الخطيب البغدادي (^٣) بإسناده إلى عليِّ بن زيد، عن الحَسَن، أَنَّ عِمْرانَ بنَ حُصَيْن رضي الله عنه كان جالسًا ومعه أصحابه، فقال رجلٌ من القوم: لا تُحَدِّثُونا إلا بالقرآن، قال: فقال له: اُدْنُه، فدَنَا، فقال: أرأيت لو وُكِلْتَ أنتَ وأصحابك إلى القرآن، أكنتَ تجد فيه صلاة الظهر أربعًا، وصلاة العصر أربعًا، والمغرب ثلاثًا تقرأُ في اثنتين؟ أرأيت لو وُكِلْتَ أنتَ وأصحابك إلى القرآن؛ أكنتَ تَجِدُ الطَّواف بالبيت سبعًا، والطَّواف بالصَّفا والمروة؟ ثم قال: أي قوم، خُذُوا عنا، فإنه إلا تفعلُوا لَتَضِلُّنَّ.
ورَوَى الإمام أحمد (^٤) أنَّ امرأة جاءت إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقالت: أُنبِئتُ أنك تَنْهَى عن الواصِلَة؟ قال: نعم، فقالت أشيءٌ تَجِدُهُ في كتاب الله، أم سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أَجِدُه في كتاب الله، وعن رسول الله، فقالت: والله لقد تَصَفَّحْتُ ما بين دَفَّتَي المصحف، فما وجدتُ فيه الذي تقول! قال: فهل وَجَدْتِ فيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالت: نعم. قال:
1 من مقدمة "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ص ٢ بتغيير يسير.
2 أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٧١٩٤) من حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، وهو حديث صحيح.
3 في "الكفاية في علم الرواية" ص ١٥.
4 في "المسند" (٣٩٤٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout