وَمَنْ أَبْرَزَ مََنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِهَا "السُّنَنُ الصُّغْرِىُّ" تَاجَُّ الدِِّّين السُّبْكِي، فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "مُوَافَقَةِ الْخَبَرِ الْخَبَرِ" ١/ ٤٨١، والجلال السُّيوطِيُّ فِي مُقَدَّمَةِ "زَهْر الرُّبَى"؛ قال: سنن النَّسَائِيُّ الَّتِي هِيَ إِحْدَى الْكُتُبِ السِّتَّةُ هِيَ "الصُِّّغرى"، لا "الكبرى"، وهِي التِي يُخرِّجون عَليها الرِّجال، وَيَعْمِلُونَ الأَطْرَافَ.
وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ ذَلِكَ عَنْهُ أَيْضًِا فِي "تَدْرِيبِ الرََّّاوي" ١/ ١٠٩، لكنهُ اسْتَدْرِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ شَيْخُهُ الْمَِزِّيُّ ضم إليها "الكُبرىُّ"، وَصَرَّّح ابْنُ الْمُلَقَّنِ بِأَنَّهَا "الْكُبْرِىُّ"، وَفِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى كَلَاَمُهُ.
لَكِنَّ صَاحِبُ "عَوْنِ الْمَعْبُودِ" قَالَ ١٤/ ١٩٧: اعلم أنَّ قَوْلَ الْمُُنَذِرِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ" وَقَوْلُ الْمَزَِّيّ فِي "الأَطْرَافِ" (^١): الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، فَالْمُرَادُ بِهِ "السُّنَنُ الْكُبْرَىُّ" لِلنَّسَائِيِّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ "السُّنَنُ الصُّغْرَى" … فَالْحَدِيثُ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْمُنْذِرِيُّ وَالْمَِزَِّي: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَمَا وَجَدْتُهُ فِي "السُّنَنِ الصُِّّغرى" فَاعْلِمْ أَنَّهُ فِي "السُّنَنِ الْكُبْرَىُّ"، وَلاَ تَتَحَيَّّرٌ لِعَدَمِ وُجْدَانِهِ، فَإِنََّّ كُلَّ حَدِيثٌ هُوَ مَوْجُودٌ فِي "السُّنَنِ الصُّغْرَىُّ" يُوجَدُ فِي "السُّنَنِ الْكُبْرَىُّ" لاَ مَحَالَةَ، مِنْ غَيْرِ عَكْسَ، وَيَقُولُُ الْمَِزِّيُّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، وَلَيْسَ فِي "السُّنَنِ الصُّغْرَى" تَفْسِيرٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى كَلَاَمُهُ. نَعَمْ، يَعَزُِّو الْمَِزَِّيُّ أَحَادِيثُ فِي "الأَطْرَافِ" إِلَى النَّسَائِيِّ هِيَ ضَمِنَ كَتَبَ لَيْسَتْ فِي "السُّنَنِ الصُّغْرَىِّ"، مِثْلُ التَّفْسِيرِ، وَفَضَائِلُ الْقُرْآنِ، وَالطِّّب، وَالْمَلاَئِكَةُ … وَغَيْرِهَا، لَكِنََّّ قَوْله: "كُلِّ حَدِيثٌ هُوَ مَوْجُودٌ فِي الصَُّّغرِى يُوجَدُ فِي الْكُبْرَى لَاَ مُحَالَةَ"، فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنََّّ "الصُّغرِى" أَحَادِيثَُ لَيْسَتْ فِي "الْكُبْرَىِّ"، لَكِنَّهَا قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَدَدِ أَحَادِيثِ الْكِتَابِ، وَالْوَاقِعِ أَنََّّ الْحَافِظُ المَِزِّيَّ اعْتَمَد فِي "الأَطْرَافِ" عَلِى "الصُّغرِىِّ" و"الْكُبرِىُّ" جَمِيعًا، كَمَا سَلَفَ مِنْ كَلَاَمِ السُّيُوطِيِّ، وَذَكَرَهُ قَبْلَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (^٢).
1 مختصر المنذري يعني به "مختصر سنن أبي داود"، وأطراف المزِّيّ يعني "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف".
2 في "موافقة الخُبْر الخَبَر" ١/ ٤٨١، وينظر كتاب "الإمام النسائي وكتابه المُجتبى" للدكتور عمر إيمان أبو بكر ص ٦٢ - ٧١، فقد أورد فيه مقارنة بين كتابي النسائي: "السنن الصغرى" (المجتبى)، و"السنن الكبرى" من حيث عدد أحاديثِ كلٍّ منهما، وما انفردت به =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout