عن ابن عبَّاس قال: أتاه رجلٌ فقال: إنِّي جعلتُ امرأتي عليَّ حَرَامًا، قال (^١): كذبت، ليست عليك بحرام، ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، عليك أغْلَظُ الكفَّارَة؛ عِتْقُ رَقَبَة (^٢).
٣٤٢١ - أخبرنا قُتيبة بن سعيد (^٣)، عن حَجَّاج، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، أنَّه سمع عُبَيْدَ بنَ عُمَيرٍ قال:
1 في (م): فقال.
2 عبد الله بن عبد الصَّمَد صدوق، ومَخْلَد - وهو ابن يزيد الحَرَّاني - صدوق له أوهام كما في "التقريب"، وبقيَّة رجاله ثقات. سفيان: هو ابن سعيد الثَّوري، وسالم: هو ابن عَجْلان الأفْطَس. والحديث في "السُّنن الكبرى" برقمي (٥٥٨٣) و(١١٥٤٥)، وقال ابن كثير في تفسير الآية الأولى من التحريم: تفرَّد به النَّسائي من هذا الوجه بهذا اللفظ. وأخرج البخاري (٤٩١١) ومسلم (١٤٧٣): (١٨) أَنَّ ابن عباس رضي الله عنه قال في الحرام: يُكَفِّرُ، وقال ابن عبَّاس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، وفي رواية أخرى له عند البخاري (٥٢٦٦) ومسلم (١٤٧٣): (١٩) قال: إذا حرَّم امرأته ليس بشيء، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (لفظ البخاري)، فقوله: في الحرام يُكَفِّر، أي: إذا حرَّمَ امرأته، وقوله: ليس بشيء، يعني ليس بطلاق، بدليل قوله في الحرام: يكفِّر، ولفظ مسلم: إذا حرَّمَ الرجلُ عليه امرأته، فهي يمينٌ يُكَفِّرُها. قال السِّندي: قوله: ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، فهذا بظاهره يدلُّ على أن هذه الآية نزلت في تحريم المرأة كما جاء أنه صلى الله عليه وسلم حرَّم مارية، فنزلت. وقولُه: عليك أغلظ الكفَّارة، لعله أغلظَ في ذلك لينزجر الناس ويرتدعوا عن ذلك، وإلا؛ فظاهرُ القرآن يقتضي كفارة اليمين، فقد قال تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] فليتأمَّل. انتهى. وينظر نحو هذا الكلام في "فتح الباري" ٩/ ٣٧٦.
3 قوله: بن سعيد، من (ر) و(م).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout