ورِجْلَيْه، ثمَّ أَخَذَ فَضْلَهُ (^١)، فشرب قائمًا، وقال: إنَّ ناسًا يكرهُون هذا، وقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلُه، وهذا وُضُوءُ مَنْ لم يُحْدِثُ (^٢).
١٣١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمْرو بن عامر
1 في هامش (هـ): فضلته.
2 إسناده صحيح. عمرو بن يزيد: هو أبو بُرَيْد الجَرْميّ، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (١٣٢). وأخرجه أحمد (١٣١٦) عن بَهز بن أسد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا (١٠٠٥) عن وكيع، و(١١٧٣) عن محمد بن جعفر، و(١١٧٤) عن عفَّان، ثلاثتُهم عن شعبة، به. ورواه آدم بنُ أبي إياس عن شعبة، واختُلف عليه في لفظه، فأخرجه البخاري (٥٦١٦) عنه، عن شعبة، به، بلفظ: " … وغسل وجهَه ويدَيْه، وذكر رأسَه ورِجْلَيْه … "، قال ابن حجر في "الفتح" ١٠/ ٨٢: يُؤخذ منه أنه في الأصل: ومسح على رأسه ورِجْلَيْه، وأنَّ آدم توقَّف في سياقه، فعبَّر بقوله: وذكر رأسَه ورِجْلَيْه. انتهى. وقد رواه الطيالسي (١٤٨) كذلك عن شعبة، فقال: فغسلَ وجْهَهُ ويَدَيْه، ومسح على رأسه ورجليه … الخ. وخالف جعفرُ بنُ محمد القَلَانِسيّ، فرواه عن آدم، عن شعبة، بمثل ما روى عنه أصحاب شعبة في صفة هذا الوضوء؛ قال: فأخذَ منه حَفْنَةً واحدة، فمسح بها وجْهَهُ ويَدَيْه ورأسه ورِجْلَيْه … الخ، أخرجه البيهقي من طريقه في "السُّنن الكبرى" ١/ ٧٥ ثم قال: وفي هذا الحديث الثابت دلالةٌ على أنَّ الحديث الذي رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في المسح على الرِّجْلَين - إِنْ صَحَّ - فإِنَّما عَنَى به: وهو طاهرٌ غيرُ مُحْدِث، إلا أنَّ بعضَ الرُّواة كأنه اختصر الحديث، فلم ينقل قولَه: هذا وضوءُ مَنْ لم يُحْدِث. وأخرجه أحمد (٥٨٣) من طريق الأعمش، وابن حبان (١٣٤٠) و(١٣٤١) من طريق منصور، كلاهما عن عبد الملك بن ميسرة، به. قال السِّندي: قولُه: وهذا وُضوءُ مَنْ لم يُحْدِث؛ فبيَّن أنَّ لغير المُحْدِث أنْ يكتفي بالمسح موضعَ الغَسْل، ولعلَّ ما جاء من مسح الرِّجلين من بعض الصحابة أحيانًا -إنْ صَحَّ- يكون محله غير حالة الحَدَث، والله تعالى أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout