وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌٌ فِي رَأْسِ الثََّّلاثِ مِئَةَ أَحْفَظَ مِنَ النَّسَائِيِّ، هُوَ أَحْذَقُ بِالْحَدِيثِِ وَعِلَلِهِ ورِجالِهِ مِنْ مُسلِم، وَمَنْ أَبِي دَاوُد، وَمِنْ أَبِي عِيسَى، وَهُوَ جَارٍٍ فِي مِضْمَارِ الْبُخَارِيِّ، وَأَبِي زُرْعَة …
وقال التَّاج السُّبْكِي فِي "طبقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الْكُبْرَىُّ": الإِمَامُ الْجَلِيلُ، أَحَدُ أَئِمَّةَ الدُّّنيَا فِي الْحَدِيثِ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ اسْمُهُ وَكِتَابُهُ … وَقَالَ: سَأَلْتُُ شَيْخُنَا الذَّهْبِيُّ: أَيُّْهمَا: أَحْفَظُ: مُسْلِمٌٌ أَوْ النَّّسَائِيُّ؟ فَقَالَ: النَّسَائِيُّ، ثُمَّ ذَكَرْتُُ ذَلِكَ لِوَالِدِي، فَوَافَقَ عَلَيْهِ (^١).
قال الدَّارَقُطني: كان أبُو عَبْدِ الرَّحمِن النَّسائيُّ أَفْقَهَ مَشايخ مِصْر فِي عَصْرِهِ، وَأَعْرَفُهُمْ بِالصََّّحِيح والسَّّقِيمُ مِنَ الْآثَارِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالرِّّجال، فَلَمّا بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغَُ حَسَدُوهُ، فَخَرَجَ إِلَى الرَّّمْلَة، فسُئل عَن فَضَائِلٍ مُعَاوِيَةَ، فَأَمْسِكَ عَنْهُ، فَضَرَبُوهُ فِي الْجَامِعِ، فَقَالَ: أَخْرِجُونِي إِلَى مَكَّةَ، فَأَخْرََجُوَهُ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ عَلِيْلٌ، فَتُوُفِّيَ بِهَا مَقْتُولًًا شَهِيدًا.
وقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: خَرَجَ مِنْ مِصْرَ فِي شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاَثِ مِئَةَ، وَتُوُفَِّّي بِفِلْسْطَيْنِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ لِثَلَاَثِ عَشَرَةَ خَلَتْ مِنْ صَفَرِ سَنَةٍ ثَلَاَثٍ وَثَلَاَثُ مِئَةَ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "السِِّّير" هذا أصح، فَإِنَّّ ابْنَ يُونَُسَ حَافِظٌ يَقَظُّ، وَقَدْ أَخَذَ عَنِ النَّسَائِيِّ، وَهُوَ عَارِفٌ بِهِ.
وَقَالَ فِي "تَذْكِرَةِ الْحَُفَّاظ" عقب الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَمِلَ إِلَى مَكَّةَ فَتَُوَفَِّيَ بِهَا: كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَصَوَابُهُ بِالرَّّمْلَة (^٢).
1 تنظر الأقوال السالفة في هذه الفقرة في "جامع الأصول" ١/ ١٩٥ - ١٩٦، و"تهذيب الكمال" ١/ ٣٣٣ - ٣٣٥، و"سِير أعلام النبلاء" ١٤/ ١٢٧ و١٣٣، و"طبقات الشافعية الكبرى" ٣/ ١٤ - ١٦، و"بغية الرّاغب المُتَمَنِّي" ص ١١٤ - ١١٥.
2 ينظر "تهذيب الكمال" ١/ ٣٣٨ - ٣٤٠، و"سِير أعلام النبلاء" ١٤/ ١٣٣، و"تذكرة الحفاظ" ٢/ ٧٠٠ - ٧٠١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout