وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُُ بْنُُ نَصْر: مَنْ يُصَبَرُُ عَلَى مَا يُصْبِرُ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ؟ كَانَ عِنْدَهُ حَدِيثُُ ابْنُ لَِهِِيَعَةِ تَرْجَمَةُ تَرْجَمَةَ - يَعْنِي عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْهُ - فَمَا حََدَّثَ بها، وَكَانَ لاَ يَرَى أَن يُحَدِّثَ بِحَدِيثِ ابْنُ لَهِيعَةَ (^١).
وقال حمزةُ بنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ: وسُئل - يعنِي الدَّارَقُطني - فقِيل له: إذا حَدَّثَ النَّسائِي وابنُ خُزِيمَةََ بِحَدِيثٌ، أَيُّْهمَّا تُقَدِّم؟ فَقَال: النََّّسائِي، فإِنََّّه لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ، وَلَاَ أَُقََدِّمُ عليه أَحدًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَِرَعِ مِثْلُهُ، لم يُحَِدِّثْ بِمَا وَقَعَ لَهُ مِنْ حَدِيثِِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَالِيًا قُتَيْبَةً (^٢).
ومن وَرعِهِ وتَحَرِّيهِ أَيْضًا مَا حَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ نُقْطَةَ فِي "تَقْيِيدِهِ" (^٣) فقال: نَقَلْتُُ مَنْ خَطَّ عَبْدِِ الرََّّحِيمِ بْنُ حَمْدِ بْنِ المَِّهِْتَرِّ النَّهاوَنْدي قال: رأيتُ بخطِّ الدُِّّونِي - يَعْنِي رَاوِي "السُِّّنن" - أنه سُئِل عَنْ نُكْتَةِ الْعَُدُولِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةٍ "حَدَّثَنَا" وَ"أَخْبَرَنَا" فِيمَا يَرْوِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ بِخُصُوصِهِ، فَأَجَابََ بِأَنَّهُ سَمِعَ أَنَّ الْحَارِثُ كَانَ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ بِمِصْرَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّسَائِيِّ خَُشُونَةًٌ، فَلَمْ يَكُنْ يَُمَكِّنُهُ حُضور مَجْلِسِهِ، فَكَانَ يَجْلِسُ فِي مَوْضِعٍ مُسْتَتِرًَا مِنْهُ؛ بِحَيْثُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ وَلَاَ يَُرَى، فلذلك عَدَلَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ، وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: الْحَارِثُ بْنِ مِسْكِينٍ قِرَاءَةًَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ.
قَالَ السَّخاوِيّ: ثم إِنَّ مَا يَقَعُُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةٍ "حَدَّثَنَا" وَنَحْوُهَا فِي بَعْضِ مَا يَرْوِيهِ عَنِ الْحَارِثِ؛ الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطَ مِنَ النُّسَاخِ.
1 ينظر "تهذيب الكمال" ١/ ٣٣٥، و"سِير أعلام النبلاء" ١٤/ ١٣١، و"تذكرة الحفاظ" ٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠، و"بغية الرّاغب المُتَمَنِّي" ص ١١٠.
2 ينظر "تهذيب الكمال" ١/ ٣٣٣ - ٣٣٥ (ترجمة النَّسائي)، و"بغية الرَّاغب المُتَمَنِّي" ص ١١٠.
3 ص ٣١٧، ونقله عنه شمس الدين السخاوي في "بغية الرّاغب المُتَمَنِّي" ص ١١١ (ولفظ الخبر منه، وذكره أيضًا مجد الدين بن الأثير في "جامع الأصول" ١/ ١٩٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout