وَقَالَ أَيْضًُا: وَقَدْ رََوََى النَّسائيُّ الكثِير عنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ ابْنُ عَلِيَِّّة، وَهُوَ يُشَارِكُ الْبُخَارِيُّ فِي بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَرََوََى فِي كِتَابِ "الكُنى" عن عَبْدِِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدََ بْنِ عَبْدِِ السَّّلام الخَفَّاف عن الْبُخَارِيِّ عِدَّةَ أَحادِيثُ، فَهَذِهِ قَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يََلْقَ البُخارِي، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "تَارِيخِهِ": رَوَى عَنْهُ عَلَى نُزَاعٍٍ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا.
غَيرُ أنَّ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَِسْقَلانِي قَال فِي "تَّهْذِيبِهِ" - وَنَقَلَهُ عَنْهُ السَّخَاوِيُّ - (^١): قد وقع لِي خَبَرٌُ صَرَّحَ فِيه النَّسائِي بالرّوايَة عَن الْبُخارِي، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُُ بْنُُ إِسْحَاقَ بْنِ مََنَْدَه فِي كِتَابِ "الإِيْمَانِ" لَهُ: حَدَّثنا حَمْزَةُُ بْنُُ مُحَمَّدٍ الْكِنَّانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُُ سَعْد الْبَاوَُرْدِيُّ قالا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَبُو عَبْدِِ الرََّّحِمِنُ النَّّسائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلََ الْبَُخَارِيُّ … فَذَكََرَ خَبَرًا، فَهَذَا يَدُلُّ على أنَّ ابْنَ السُِّّنِّي قد حَفِظَ نَسَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلََ فِي الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَنَْسُبْهُ مِنْ عِنْدَ نَفْسِهِ، ثُمَّ وَجَدْتُُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْأَحْمَرِ فِي "السُّنَنِ الْكُبْرَىِّ" عَنِ الْبُِخَارِيِّ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اِشْتَهَرَ الإِمامُ النَّسائِي بورعه فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ، وَانْتِقَاءِ الشُّيُوخِ وَالرُّوَاةِ؛ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَحْبُوبٍ الرَّمْلِيِّ بِمَكَّةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيّ يَقُولُ: لَمَّا عَزَمْتُ عَلَى جَمْعِ كِتَابِ السُّنَنِ؛ اسْتَخْرْتَُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرِّّوَايَةِ عَنْ شُيُوخٍ كَانَ فِي الْقَلْبِ مِنْهُمْ بَعْضُ الشَّيْءِ، فَوَقَعَتِْ الْخَِيرَةُ عَلَى تَرْكِهِمْ، فَنَزَلَتُْ فِي جُمْلَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ؛ كُنْتُُ أَعَْلُو فِيهِ عَنْهُمْ (^٢).
1 في "بغية الرَّاغب المُتَمَنِّي" ص ١٠٣، وينظر "تاريخ الإسلام" ٦/ ١٤١، و"تهذيب التهذيب" ٣/ ٥١٥ و٣/ ٥١١ (كلاهما في ترجمة الإمام البخاري).
2 يُنظر "تهذيب الكمال" للمزِّي ١/ ١٧٢ (مقدمة المؤلف).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout