عن أبيه قال: لمَّا حضرَتْ أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أميَّة، فقال: "أي عمَّ، قُلْ: لا إله إِلَّا الله، كلمةً أُحاج لك بها عند الله عز وجل" فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغَبُ عن مِلَّة عبد المطلب؟ فلم يزالا يُكلِّمانه حتّى كان آخرُ شيءٍ كلَّمهم به: على مِلَّة عبد المُطَلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لأستغفِرَنَّ لكَ ما لم أُنْهَ عنك" فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (^١) [القصص: ٥٦].
٢٠٣٦ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل
عن عليٍّ قال: سمعتُ رجلًا يستغفِرُ لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفِرُ لهما وهما مشركان؟ فقال: أوَلَمْ يستغفِرْ إبراهيم لأبيه؟ فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ
1 إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، والمسيب والد سعيد: هو ابن حزن. وهو في "السنن الكبرى" برقم (٢١٧٣). وأخرجه أحمد (٢٣٦٧٤)، والبخاري (٣٨٨٤) و(٤٦٧٥)، ومسلم (٢٤): (٤٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٣٦٠) و(٤٧٧٢) و(٦٦٨١)، ومسلم (٢٤) (٣٩)، وابن حبان (٩٨٢) عن طرق عن الزهري، به. قال السندي: قوله: "كلمة" منصوبة على الحال، أو بتقدير: أعني، أو مرفوعة على حذف المبتدأ، أي: هي كلمة. "أُحاجُّ": أشفع وأشهد، كما أشفع وأشهد لغيرك من المسلمين الذين ماتوا بالمدينة ونحوهم، كما جاء: "كنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout