الْحَاكِمُ سَمَّى كِتَابَ التِِّّرمِذِيُّ "الجَامِع الصحِيح" (^١)، وأنَّ أَبا طَاهِر السِّلَفِيَّ قَال فِي الكُتُبِ الْخَمْسَةُ: اتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا عُلَمَاءُ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، فَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا تَسَاهِلٌ، لِأَنََّّ فِيهَا مَا صَرََّّحُوا بِكَوْنِهِ ضَعِيفًٌا أَوْ مُنْكِرًٌا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِ الضَّعِيفِ.
وَوَافَقَ ابْنَِ الصََّّلاحِ على ذلك الْعِرَاقِيِّ؛ حَيْثُ قَالَ فِي "ألْفِيَّتِه":
ومَنْ عَليها أطلَقَ الصَّحِيحَا … فَقَدْ أََتََى تَسَاهُلًا صَرِيحا
وقدْ قَامَ بَعْضُُهُمْ بِتَوْجِيهِ إِطْلَاقِ الصَِّّحَاحِ عَلَيْهَا أَنَّها بِاعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ، فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي "نُكَتِه على ابْنِ الصَّلاَحِ" (^٢): تسْمِيَةُ الْكُتُبِ الثَّلَاَثَةُ صِحَاحًٍا بِاعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ، لِأَنََّّ غَالِِبَها الصِّحاحُ والحِسَان، وهِي مُلحَِقَةٌ بِالصَّحَاحِ، وَالضَّعِيفُ مِنْهَا رَبَُّّمَا الْتَحَقَ بِالْحَِسَِن، فَإِطْلَاقُُ الصَّّحَةِ عليها مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (^٣) فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الْحَاكِمِ: حَكَمَ لِلْجَمِيعِ بِالصَِّّحَّة بِمُقْتَضَى الْغَلَبَةِ.
وَكَذَا وََجَهَهُ النَّوويّ، فَقَالَ بِإِثَرُ كَلاَمِ السِّلَفِي (^٤): مراده أنَّ مُعْظَمُ الكُِتُبِ الثَّلاَثَةُ يُحْتَجُّ بِهِ.
قَال الْحَافِظُ أَيْ: صَالِحٌ لِأَنَّْ يَُحْتَجَّ به، لئلا يَرِدَ عَلى إِطْلاقِ عِبَارَتِهِ الْمَنْسُوخِ أَوْ الْمَرْجُوحِ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 وذكر الحافظ ابن حجر في "النُّكت على ابن الصلاح" ١/ ٤٨١ أنَّ الحاكم أطلق اسم الصّحة كذلك على كتابي النَّسائي وأبي داود، وأنَّ أبا علي النيسابوري وابن عدي والدارقطني وابنَ مَنْدَه وعبد الغني بن سعيد وأبا يعلى الخليلي وغيرهم أطلقوا اسم الصحة على كتاب النسائي.
2 فيما نقله عنه الجلال السيوطي في مقدمة "زَهْر الرُّبَى على المُجتبى".
3 في "النُّكَت على ابن الصلاح" ١/ ٤٧٩.
4 فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "النُّكَت" ١/ ٤٨٩، والجلال السيوطي في مقدِّمة "زَهْر الرُّبَى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout