﷽
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاَةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ، نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَّبَهُ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَبَعْدَ:
فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ لِهَذِهِ الْأَمَةِ مَا إِنْ تَمَسَّكَتْ بِهِ فَلَنْ تَضُلَّّ بَعْدَهُ؛ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُنَّتْهُ الشَّرِيفَةُ، وَكَمَا قِيْضَ اللَّهُ لِكِتَابِهِ مَنْ يَقُومُ عَلَى رِعَايَتِهِ وَالِاعْتِنَاءِ بِهِ، كَذَلِكَ هِيَّأ لِلسُّنَّةِ الْمُطْهَّرَةِ الْحُفَّاظُ الْعَارِفِينَ، وَالْعُلَمَاءُ الْمُخَلِّصِينَ، الَّذِينَ شَمَّروا عَنْ سَاعِدِ الْجَدِّ وَالِاجْتِهَادِ، فَأَمَضُوا حَيَاتَهُمْ فِي تَدْوِينِ السَّنَةِ وَالدِّفَاعِ عَنْهَا، فَنَفََوَْا عَنْهَا تَحْرِيفُ الْغَالِينَ وَانْتِحَالُ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلُ الْجَاهِلِينَ، وَكَانَ مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شَُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ صَاحِبُ هَذَا الْكِتَابِ "الْمُجْتَبَى" وَغَيْرُهُ، الَّذِي جَعَلَ حَيَاتَهُ وَقَفًَا لِجَمْعِ السَّنَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالذَّبِّ عَنْ حَمَّاهَا.
وَلَاَ تَخْفَى أُهَمِيّةً وَمَكَانَةُ هَذَا الْمَصْدَرِ الْحَدِيثِيِّ عَلَى كُلِّ بَاحِثٍ أَوْ مُشْتَغِلٍ بِالْحَدِيثِ، فَضْلًا عَنْ أَوْلَوَيَّتِهِ لِطَالِبِ الْعِلْمِ، فَهُوَ أَحَدُ الْأُصُولِ السِّتَّةُ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ دَوَاوِينِ السُّنَّةَ، أَبَانَ فِيهِ النَّسَائِيُّ الْوَجْهُ الصَّحِيحُ لِلْحَدِيثِ - أَوْ الْمَحْفُوظِ مِنْهُ - مِنْ الْأَوْجَهِ الْأُخْرَى الْمُعَلَِّّة، وَأَبَانَ فِيهِ عَنْ دِقَّةٍ فَهْمُهُ لِلْمُتُونِ بِمَا قَدِمَ لَهَا مِنْ تَرَاجُمٍ مُسْتَنْبِطًًا مِنْهَا الْمَسَائِلُ الْفِقْهِيَّةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout