مِنْكُمْْ؟ قَالَ هَذِهِ الآيَةُ، آيَةُ الْكُرْسِيِّ. قَالَ: فَتَرَكْتُهُ، وَغَدَا أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ صَدِّقَ الْخَبِيثُ. رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرِهُ.
(الْجرِّين) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ: هُوَ الْبَيْدَرُ.
٣ - وعَنْ أَبِيِِّّ بْنُ كَعْبٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَيُّْ آيَةًٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قُِلت: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّاَّ هُوَ الْحَيَُّ القِيُِّّوم (١).
قال فضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ: لِيُّهُنَِّّك (٢) العلمُ أبا الْمُنْذِرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادٍ مُسْلِمٍ، وَزَادَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنََّّ لِهَذِهِِ الآيَةِ لِسَانًِا وَشَفَتَيْنِ تَقَدُِّّس الْمِلْكُ عِنْدَ سَاقِ الْعُرْشِِ.
وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِكِلِّ شَيْءٍ سَنَامٌٌ، وَإِنََّّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفِيهَا آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آيَةٌ آيِ الْقُرْآنِ. وَلَفْظُ الْحَاكِمِ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ فِيهَا آيَةٌ سِيِّدَّةِ آيِ الْقُرْآنِ لَاَ تَقْرَأُ فِي بَيْتٍ، وَفِيهِ شَيْطَانٌِ إِلَّاَّ خَرَجَ مِنْهُ: آيَةُ الْكُرْسِيِِّّ.
١ - عَنْ أَبِي الدََّّردَاءِ رضِيَ الله عنه أنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: مِنْ
1 (١) قال القاضي عياض: فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وتفضيله على سائر كتب الله تعالى. قال: وفيه خلاف للعلماء. فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني، وجماعة من الفقهاء والعلماء، لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام الله نقص به، وتأول هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل، وأجاز ذلك إسحاق بن راهوية وغيره من العلماء والمتكلمين قالوا: وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك، وجزيل ثوابه، والمختار جواز قول: هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل، بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر، وهو معنى الحديث، والله أعلم. قال العلماء: إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة، وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات، والله أعلم ص ٩٤ جـ ٦ نووي. (٢) أي فلتهنأ بهدية العلم وليفرحك الله به. قال النووي: فيه منقبة عظيمة لأبي المنذر، ودليل على كثرة علمه، وفيه تبجيل العالم فضلاء أصحابه وتكنيتهم، وجواز مدح الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة ولم يخف عليه إعجاب ونحوه لكمال نفسه ورسوخه في التقوى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout