صَاحِبُ الْقُرْآنِ كَمِثْلِ الْإِبِلِ الْمُعَقََّلَة (١) إنْ عَاهدُ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرُهُ (٢)، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيهُ.
٢ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيْتُ آيَةً (٣)
كيتَ وكيْتَ، بلْ هِي نسِّيَ، اسْتَذِْكِرُوا الْقُرْآنُ، فَلَهُوَ أَشَدُِّّ تَفَصُِّّيًا (٤) مِنْ صُدُورِ الرَِّّجال مِن النَّعمِ بعَقْلِهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا، وَمُسْلِمٌ مَوْقُوفًًا.
٣ - وعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُِّّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، عَنِ النَّبِيِِّّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٌٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّْ تَفَلَّتًُا مِنَ الإِبِلِ فِي عَقْلِهَا. رَوَاهُ مُسْلِم.
٤ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِِّّ صلى الله عليه وسَلم قَالَ: مَا أَذِنَ (٥) الله لشَيْء كَمَا أَذِنَ لِنَبِيٍٍّ حَسَنٌ الصَّّوت يَتَغَنََّّى (٦) بالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو دَاوُد النَّسَائِيُّ.
(قال الحَافِظ) أَذِنُ بِكَسْرِ الذَّالِ. أَيْ مَا اسْتَمَعَ لِشَيْءٍ مِنْ كَلَاَمِ النَّاسِ كَمَا اسْتَمْعَ
1 (١) التي تعقل: أي يوضع في رجليها العقال: الحبل الذي يربطها ويحكم حفظها. قال النووي: فيه الحث على تعاهد القرآن وتلاوته والحذر من تعريضه النسيان، قال القاضي: ومعنى صاحب القرآن، أي الذي ألفه، والمؤالفة: المصاحبة أهـ ص ٧٧ جـ ٦. (٢) يتعاهده ويكثر من تلاوته، وفيه الحث على قراءة القرآن رجاء (أن الله يبقي هذه النعمة محفوظة في صدره القارئ). (٣) أي ذم ذلك الغافل الذي يسند لنفسه نسيان كلام الله تعالى. بل الذي أنساه ربه سبحانه، ونسي فعل ماضي مبني للمجهول والفاعل في الحقيقة هو الله تعالى. قال النووي: فيه كراهة قول: نسيت آية كذا، وهي كراهة تنزيه، وأنه لا يكره قول أنسيتها، وإنما نهي عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها، والتغافل عنها، وقد قال الله تعالى: (أتتك آياتنا فنسيتها) وقال القاضي عياض: أولى ما يتأول عليه الحديث: أن معناه ذم الحال لا ذم القول: أي نسيت الحالة: حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه. (٤) انفصالا، والنعم تذكرو تؤنث، والمراد بروايته بالباء كما قال النووي من كما في قوله الله تبارك وتعالى (عيناه يشرب بها عباد الله). (٥) أذن: استمع، ويستحيل على الله الاستماع. بل هو مجاز معناه الكناية عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه، لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب تأويله. أهـ ص ٧٨ جـ ٦. (٦) قال الشافعي وموافقوه: معناه تخزين القراءة وترقيقها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout