بِئْرًَا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًٍا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًٍا، أَوْ وَرِثَ مُصْحَفًًا (١)، أَو تَرَكَ وَلَدًٍا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٍ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، تَفْرَّدٌ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الْعُزْرَمِىِّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْعُزْرَمِىُّ ضَعِيفٌ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَهُ مَا يَشْهَدُ لِبَعْضِهِ، وَهُمَا يَعْنِى هَذَا الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثَ الَّذِى ذَكَرَهُ قَبْلَهُ لَا يُخَالِفَانِ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ فَقَدْ قَالَ فِيهِ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَهُوَ يَجْمَعُ مَا وَرَدَا بِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، انْتَهَى.
(قال الْحَافِظ عَبْدُ الْعَظِيمِ) وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ، وَيَأْتِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَضل طَلَبَ الْعِلْمِ
١٥ - وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَا اكْتَسَبَ (٢) مُكتَسَبٌ مِثْلَ فَضْلِ عِلْمَ يُهْدَى صَاحِبُهُ إِلَى هُدىً، أَوْ يَرُدُّهُ عن رَدى، وَمَا اسْتَقَامَ دِيْنَهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ عَمَلَهُ (٣). رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالصَّغِيرُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: حَتَّى يَسْتَقِيمَ عَقْلَهُ. وَإِسْنَادُهُمَا مُتَقَارِبٌ.
١٦ - وَرُوِى عَنْ أَبِي ذََرٍّ رَضِيَ الله عنهمَا أَنَّهُمَا قَالاَ: لُبَابٌ (٤) يَتَعَلَّمُهُ الرَّجُلُ أَحَبُّ إِلىَّ مَنْ أَلْفِ رَكْعَةٍَ تَطَوُّعًُا، وَقَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٥). رواه الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ، إِلَّاَّ أَنَّهُ قَالَ: خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍَ.
١٧ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ لِأَنَّ تَغَدَُّو (٦) فَتَعلَّمَ (٧) آية مَنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلَّى مِائَةَ رَكْعَةًٍ، وَلِأَنْ
1 (١) ترك مصحفا أو كتبا ينتفع المسلمون بقراءتها. (٢) ما نال أحد ثوابا أكثر من طلب علم يرشد إلى الحق ويبعد عن الضلال. (٣) أي لن يثبت الإيمان بالله جل وعلا حتى تتحقق الاستقامة في العمل، فالعمل عنوان دين المرء، وميزان خوفه من ربه، ودليل يقينه بآخرته، فالأشرار والفساق دينهم ضعيف إذ لم يزجرهم عن الغواية، وكلما أقبل الإنسان على العمل الصالح رِبَا إيمانه واستقام دينه ووصل إلى ربه فخشيه. (٤) لمسألة من مسائل العلم المتفرعة في العبادة أو المعاملات. (٥) ينال أجر المجاهد في سبيل الله تعالى لنصر دينه وتعليمه. (٦) تذهب -والغدو: ضد الرواح. (٧) أي فتتعلم - وفيه أن تعليم العلم أفضل من صلاة النافلة، وحث المسلمين على أن يتغذوا بلبان معارفه ليعبدوا الله على علم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout