السَّكِينَةُ (١) وَغَشِيْتُهُمْ (٢) الرحمَةُُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلَهُ لَمْ يَُسَرَعْ بِهِ نَسَبَهُُ (٣). رواه مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا.
مِنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ
٧ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًَا سَهَلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًٌا إِلَى الْجَنَّةِ؛ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لِتَضَعِ أَجْنَحَتِهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيَّتَانِ فِي الْمَاءِ. وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يَُوََرِّثُوا (٤) دينارًا ولاَ دِرْهَمًَا، إِنَّمَا وَرِثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقَىُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَاَ يُعْرَفُ إِلَّاَّ مِنْ حَدِيثِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَلَيْسَ إِسْنَادٌُهُ عِنْدِى بِمُتَّصِلٍّ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ جُمِيلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَهَذَا أَصَحُّ.
(قال المُمَلِى) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَبْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبَيْهَقِىُّ فِي الشَّعْبِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ رَوِىَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ سَمُرَةَ عَنْهُ، وَعَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ عَنْهُ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ، وَرَوَىَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًًا كَثِيرًًا ذَكَرْتْ بَعْضَهُ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنَ، وَبَسَطَتِهِ فِي غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٨ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنْ تَعَلَّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ (٥) وَطَلَبَهُ عِبَادُهُ، وَمَُذَاكَرَتُهُ تَسْبِيحٌ،
1 (١) ظلة البهاء والوقار، ونور الله جل جلاله. (٢) عمتهم. (٣) معناه والله أعلم: أن المقصر في حقوق الله، والتارك العمل الصالح يحاسب حسابًا عسيرًا ويتأخر عن دخول الجنة حتى ينال عقابه، ولم ينفعه شرفه الذي ينتسب إليه وإن عظم، والله يعذب العاصى وإن كان شريفًا قرشيًا، ويقرب المطيع وإن كان عبدا حبشيًا، وقد ضرب لذلك دستورًا لرضوانه: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). قال تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون). (٤) لم يتركوا مالا، ولا ضيعة؛ ولا قصورًا لأولادهم وورثتهم، وإنما تركوا العلم والفقه ليعمل به المهتدون فينالوا السعادة والنعيم. (٥) رهبة أي يدعو إلى الخوف منه جل وعلا، ويحث على العمل الصالح.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout