الْوَصِيَّةُ: أَنْ يُوصَى عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ بِكِتَابٍ يَرْوِيهِ الصَّوَابُ لَا يَجُوزُ لِلْمُوصَى لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ.
الْوِجَادَةُ: أَنْ يَقِفَ عَلَى أَحَادِيثَ بِخَطِّ رَاوِيهَا لَا يَرْوِيهَا الْوَاجِدُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ وَجَدْت أَوْ قَرَأْت بِخَطِّ فُلَانٍ أَوْ فِي كِتَابِهِ بِخَطِّ حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَيَسُوقُ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ.
النَّوْعَ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: كِتَابَةَ الْحَدِيثِ وَضَبَطَهُ.
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيثَ.
النَّوْع السَّابِعِ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحْدِّثِ: عِلِمَ الْحَدِيثَ شَرِيفٌ يُنَاسِبُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنُ الشَّيْمِ، وَهُوَ مِنْ عُلُومِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ حَرَّمَهُ حَرُمَ خَيْرًا عَظِيمًا، وَمَنْ رِزَقَهُ نَالَ فَضْلًا جَزِيلًا، فَعَلَى صَاحِبِهِ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ وَتَطْهِيرُ قَلْبِهِ مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا. وَاخْتُلِفَ فِي السِّنِّ الَّذِي يَتَصَدَّى فِيهِ لِإِسْمَاعِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَتَى اُحْتِيجَ إلَى مَا عِنْدَهُ جَلَسَ لَهُ فِي أَيِّّ سِنٍّ كَانَ. وَيَنْبَغَى أَنْ يُمْسِكَ عَنْ التَّحْدِيثِ إذَا خَشَى التَّخْلِيطَ بِهَرْمٍ أَوْ خَرْفٍ أَوْ عَمَى، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ.
(فَصل) الْأُولَى أَنْ لَا يُحَدَّّثَ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ لِسِنِّهِ أَوْ عِلْمَهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ يُكْرَهُ أَنْ يُحَدَّّثَ فِي بَلَدٍ فِيهِ أَوْلَى مِنْهُ. وَيَنْبَغَى لَهُ إذَا طَلَبَ مِنْهُ مَايَعَلَمُهُ عِنْدَ أَرْجَحَ مِنْهُ انْ يُرْشُدُ إلَيْهِ فَالدَّيْنُ النَّصِيحَةُ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ تَحْدِيثِ أَحَدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ صَحِيحِ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ يُرْجَى صِحَّتَهَا، وَلْيُحْرِصْ عَلَى نَشْرِهِ مُبْتَغِيًا جَزِيلٌ أَجْرَهُ.
(فَصل) وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا أَرَادَ حُضُورَ مَجْلِسِ التَّحْدِيثِ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَيَتَطَيَّبَ، وَيَسْرَحُ لِحْيَتَهُ وَيَجْلِسَ مُتَمَكِّنًا بِوَقَارٍ، فَانَ رَفْعَ أَحَدِ صَوْتَهُ زُبْرَهُ، وَيُقْبَلُ عَلَى الْحَاضِرِينَ كُلُّهُمْ، وَيَفْتَتِحُ مَجْلِسُهُ وَيَخْتَتِمُهُ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَدُعَاءً يَلِيقُ بِالْحَالِ بَعْدَ قِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسْنِ الصَّوْتِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَلَا يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدًا يَمْنَعُ فَهْمَ بَعْضُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُحَدِِّّثِ الْعَارِفِ عَقْدَ مَجْلِسٍ لِإِمْلَاءِ الْحَدِيثِ، وَيُسْتَمْلَى مُرْتَفِعًا، وَيَتَّخِذُ مُتَيَقِّظًا يَبْلُغُ عَنْهُ إذَا كَثُرَ الْجَمْعُ، وَيَسْتَنْصَتُ الْمُسْتَمْلَى النَّاسَ بَعْدَ قِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسْنِ الصَّوْتِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَبْسَمِلُ وَيَحْمَدُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُصَلَّى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَحَرَّّى الْأَبْلَغُ فِيهِ، وَإِذَا ذَكَرَ صَاحِبِيًّا قَالَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَوْ ابْنُهُ قَالَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَيُثْنِي عَلَى شَيْخِهِ حَالَ الرِّوَايَةِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ السَّلَفَ.
النَّوع الثَّامِنِ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ آدَابٍ طَالِبٌ الْحَدِيثَ: تَصْحِيحُ النِّيَّةِ وَالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي طَلَبِهِ وَالْحَذَرُ مِنْ التَّوَصُّلِ بِهِ إلَى أَغْرَاضِ الدُّنْيَا، وَيَسْأَلُ اللَّهُ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَالتَّسْدِيدَ وَالتَّيْسِيرَ، وَلْيَسْتَعْمِلَ الْأَخْلَاقَ الْجَمِيلَةَ وَالْآدَابَ. ثُمَّ لِيَفْرُغَ جَهْدَهُ فِي تَحْصِيلِهِ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَرْجَحِ شُيُوخُ بَلَدِهِ إسْنَادًا وَعِلْمًا وَشُهْرَةً وَدِيْنًا وَغَيْرُهُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ مُهُمَّاتِهِمْ فَلْيَرْحَلْ عَلَى عَادَةِ الْحَافِظِ الْمُبَرِّزِينَ، وَيُسْتَعْمَلُ مَا يَسْمَعُهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْعِبَادَاتِ وَالْآدَابِ، فَذَلِكَ زَكَاةُ الْحَدِيثِ وَسَبَبُ حِفْظِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout