رَبُّكُمْ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١) والآيَةُ الَّتِي فِي الْحَشَرِ: اتَّقُوا اللَّهَ وَلَتَنْظُرِ نَفْسَ مَا قَدِّمْتُ لَغَدٍٍ (٢) تَصَدَّقُ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مَنْ صَاعَ بَُرِّهِ، مِنْ صَاعَ تَمْرَهُ حَتَّى قَالَ: وَلَوْ بِشَقَ تَمْرَةًٍ. قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بَصْرَةًٍ كَادَتْ كَفّهُ تَعْجَّزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ ثُمَّ تَتَابَعُ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مَُذَهَّبَةٌ (٣)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرَُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجُّوَرِهِمْ شِئٌ، وَمَنْ سُنَّ فِي الإِسْلَاَمِ سَنَةً سَيِّئَةٍ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شِئ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارِ الْقِصَّةِ.
(قوله: مُجْتَابِى) هُوَ بِالْجِيمِ السَّاكِنَةِ ثُمَّ تَاءَ مَثْنَّاهُ وَبَعْدَ الْأَلْفِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ (وَالنَّمَارُ) جَمْعُ نَمْرَةٍ، وَهِىَ كِسَاءٌ مِنْ صُفُوفٍ مُخْطَطٍ: أَيْ لَا بِسَى النَّمَارِ قَدْ خَرَقُوهَا فِى رُؤُوسِهِمْ، وَالْجَوَابُ الْقَطْعُ (وَقَوْلُهُ: تَمْعَرٌ) هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ تَغَيُّرُ (وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُ مَذْهَبُهُ) ضَبَطَهُ بَعْضُ الْحِفَّاظِ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ، وَهَاءٌ مَضْمُومَةٌ وَنُونٌ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ، وَبِفَتْحِ الْهَاءِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةً، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَمَعْنَاهُ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ: ظَهْرََ الْبَشَرُ فِي وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَنَارَ وَأَشْرَقَ مِنْ السُّرُورِ، وَالْمُذْهِبَةِ: صَحِيفَةٌ مُنْقَّشَةً بِالذَّهَبِ، أَوْ وَرَقَةٍ مِنْ الْقِرْطَاسِ مُطْلِيَةً بِالذَّهَبِ، يَصِفُ حَسْنَهُ وَتَلْأَلُؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مِنْ سُنَّ فِي الِاسْلَاَمِ سَنَةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرَ مَنْ عَمِلَ بِهَا الْخ
٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمْسِكَ الْقَوْمَ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًَا أَعْطَاهُُ فَأَعْطَى الْقَوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
1 (١) مطلعًا محيطًا بأعمالكم. (٢) ليوم القيامة؛ حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإحسان إلى أولئك الفقراء، فأقبل المسلمون زرافات ووحدانًا على الصدقة، كل يجوز بما عنده وما تيسر حتى رأي سيدنا جرير تكدس الأشياء من طعام وملابس، فتهلل وجه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحًا وبشرًا، وهنا دعا إلى الخير، وافاد أن ثواب فاعله متصل إلى يوم القيامة ولو عمله غيره، ورحمة الله لا حد لها، كذا فاعل الشر يحاسب على خطيئته وذنب مع تبع فعلته إلى يوم القيامة. (٣) شئ مذهب: بفتح الذال؛ ومذهب بسكونها: أي مموه بالذهب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout