وَلَا ابْنَهُ قَط، وَلَا صَيْفٍَ إلَّا مُطْلَقَى الْأَزْرَارِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: إلَّا مَُطْلَقَةً أَزْرَارُهُمَا.
الْحِرْصُ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ وَبِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَاكَاةً
١٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّى مَحْلُولًاً أَزْرَارَهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زَيْدٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ وَغَيْرُهُ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدٍ.
١٤ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي سَفَرٍ فَمَرَّ بِمَكَانٍ فَحَادٍ عَنْهُ فَسُئِلَ لَمْ فَعَلْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا فَفَعَلْت. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
(قوله) حَادٌّ بِالْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ: أَيْ تَنْحَّى عَنْهُ وَأَخَذَ يَمِينًًا أَوْ شِمَالًا.
١٥ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَأْتِى شَجَرَةً بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَيُقِيلُ تَحْتَهَا، وَيُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ لِابْأَسَ بِهِ.
١٦ - وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِعَرَفَاتٍٍ. فَلَمَّا كَانَ حِينَ رَاحَ رَحَّتَُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْإِمَامُ فَصَلَّى مَعَهُ الْأُولَى وَالْعَصْرَ، ثُمَّ وَقَفَ وَأَنَا وَأَصْحَابٌ لَى
1 = وقد أوضحها، وعمل به من بعده الصحابة والتابعون، والعلماء العاملون إلى وقتنا هذا، وفيه إرشاد من الله جل شأنه أن القرآن بيده ومطلع على قارئه ومثيب عليه، وفيه نصيحة من يريد الجنة أن يأكل حلالا ويعمل بالسنة ولا يظلم الناس، وفيه إخبار وتهاون المسلمين بأعمالهم ويعدونها حقيرة فيشركون بالله ولا يشعون، ويحبط ثواب أعمالهم ولا يعلمون، وهذا من جراء عدم الإخلاص لله سبحانه وتعالى في العمل وترك المراء والنفاق، ومدانة الأغنياء أصحاب الجاه، وفيه الوعيد والتهديد بجهنم لمن يترك ويعمل بالبدعة، وفيه خيانة المبتدع وفسقه ولؤمه ودناءته، وانتفت عنه المروءة، وزال منه الوفاء، فالذى لا يرعى عهد الله لا يرعى عهد الناس - وحسابه عسير على نقض عهده. وفيه طلب اقتفاء أثره صلى الله عليه وسلم في كل شيء كما فعل سيدنا عمر وسيدنا معاوية بن قرة وإطلاق أزرار القميص، وابن عمر كذلك، وهل تجد إيمانًا أكثر من إيمان عمر الذي مر على مكان كذا فبعد عنه وغير اتجاهه كما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. هذ إلى أنه رضي الله عنه ذهب إلى شجرة فاستظل تحتها واستنشق نسيمها، وأخذ راحته فيها تيمنًا بما كان يفعله صلى الله عليه وسلم عندها - بل إنه رضي الله عنه خطا خطوات إلى مكان معين مشى فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى حاجته فيه كما فعل صلى الله عليه وسلم. أيها المسلمون: اليوم تبين الرشد من الغى، واتضحت أحكام الدين، فما علينا إلا نتبع الكتاب والسنة قولا وفعلا لنسلك سبيل الجنة فيرضى الله عنا، ويبارك لنا في اموالنا وأولادنا إنه بعباده رءوف رحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout