الْأُمُورُ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الْحِثُّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى - وَسَنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(قَوْله): عُضْوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ: أَيْ اجْتَهَدُوا عَلَى السُّنَةِ، وَالزَّمُوهَا وَاحْرُصُوا عَلَيْهَا كَمَا يَلْزَمُ الْعَاضُّ عَلَى الشِّئِّ بِنَوَاجِذِهِ خَوْفًًا مِنْ ذَهَابِهِ وَتَفَّلَتِهِ، وَالنَّوَاجِذُ: بِالنُّونِ وَالْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: هِيَ الْأَنْيَابُ، وَقِيلَ الأَضْرَاسِ.
٢ - وَعَنْ أَبِي شَُرِيحٍ الْخُزَاعِىُّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهَ، وَأَنَّى رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالُوا بَلَى. قَالَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ طَرَفَهُ بِيَدٍ (١) الله، وَطَرَفَه بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضَلُّوا، وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًِا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ جَيْدٍ.
٣ - وَرُوِى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ (٢) النَّبِىُّ صلى الله عليه وسَلم بِالْجُحْفَةِ فَقَالَ: أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنّى رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قُلْنَا بَلَى: قَالَ: فَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ طَرَفَهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَطَرَفِهِ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَهْلِكُوا وَلَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًِا. رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ.
٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا (٣) وَعَمِلَ فِي سَنَةٍ (٤) وَأَمِنَ النَّاسِ بِوَائِقِهِ (٥) دَخَل الْجَنَّةَ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ
1 (١) أي هو بين الله وعباده، معناه: الله تعالى الذى أنزل القرآن الآمر يحيط بحركات عبده المأمور، ويشمله بحرمته؛ ويتطلب العمل بكتابه ليثيب قارئه، فمن قرأ القرآن باخلاص تظله السكينة ويرعاه الله، فعلى المسلمين أن يتدبروا معناه، ويفقهوا أوامره، ويستضيئوا بنوره ليبعد عنهم الزلل والضلال، وفيه الحكم والمرشد إلى الصواب، والداعى إلى الحق، ومكارم الأخلاق. قال أمير المؤمنين عبد الله بن المعتز: فضل القرآن على سائر الكلام معروف غير مجهول، وظاهر غي خفي، يشهد بذلك عجز المتعاطين، ووهن المتكلفين، وهو المبلغ الذي لا يمل، والجديد الذي لا يخلق، والحق الصادع، والنور الساطع، والماحى لظلم الضلال، ولسان الصدق النافى للكذب ومفتاح الخير، ودليل الجنة. إن أوجز كان كافيًا، وإن أكثر كان مذكرًا، وإن أمر فناصحًا، وإن حكم فعادلا، وإن أخبر فصادقًا. سراج تستضئ به القلوب، وبحر العلوم وديوان الحكم، وجوهر الكلم ص ١٦٦ أزهار الأدب. (٢) في نسخة مطبوعة: عند. (٣) حلالا. (٤) اجتهد أن يتبع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله، وقد تجلى ذلك في كتب الفقه، وما على الإنسان إلا أن يتعلم ويتفقه ويقرأ، أو يسمع من العلماء العاملين، وفي نسخة: بسنة في سنة. (٥) أذاه؛ وفي الحديث: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) قال قتادة: أي ظلمه وغشمه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout