صَدَقَةًٌ الْفِطْرِ (١) طهرةً للصَّائم (٢) من اللغْو (٣) والرَّفثِ (٤) وطُعْمة للْمَسَاكِينِ (٥)، فمنْ أَدَِّاها قَبْلَ الصَّلاَةِ (٦)، فَهِي زَكَاةُ مَقْبُولَةً، وَمَنَْ أَدَّْاها بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصََّّدقَّة. رَوَاه أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
(قال الخَطّابِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْله فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، فِيهِ بَيَانٌ: أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرْضٌ وَاجِبٌ كَافْتِرَاضِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْأَمْوَالِ، وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ مَا فَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَمَا فَرَضَ اللّهُ لِأَنَّ طَاعَتَهُ صَادِرَةٌ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ بِفَرِيضَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَوُجُوبِهَا عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ عَلِلْتْ بِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ الرَّّفث وَاللّغْوِ، فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ صَائِمٍ غَنِي ذِي جَدَّةٍ، أَوْ فَقِيرٍ يَجِدُهَا فَضْلًا عَنْ قُوَّتِهِ إِذَا كَانَ وُجُوبُهَا لِعِلَّةِ التَّطْهِيرِ، وَكُلُّ الصَّائِمِينَ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهَا، فَإِذَا اشْتَرَكُوا فِي الْعِلَّةِ اشْتَرَكُوا فِي الْوُجُوبِ انْتَهَى، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرْضٌ وَمِمَّنْ حَفَظْنَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَطَاءً، وَمَالِكً، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ كَالِاجِمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى.
٢ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَوْ ثَعَْلُبَةََ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَُعِيْرٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم: صَاعٌَ مِنَّْ بُرٍّ أَوْْ قَمْحٍَ عَلَى كُلِّ (٧) صغِيرٍ أَوْْ كَبِيرٌ، حُرٌّّ أَوْْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْْ أُنْثَى، غَنِيٌّّ أَوْ فَقِيرًٍ، أُمَّا غَنِيُّكمْ فَيُزَكَِّّيهِ الله، وأَمَّا فَقِيْرُكُمْْ فَيَرَدَُّّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَى. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
(صعِير) هُو بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مِصْغِرًا.
٣ - وعَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: صَوْمَُ
1 (١) زكاة الفطر. (٢) تنقية الذنوب وتطهيرا منها. (٣) الكلام الذي لا فائدة فيه. (٤) الفحش في القول وبالبذاءة فيه. (٥) إطعاما للفقراء. (٦) صلاة العيدين. إن الله تعالى فرض على المسلمين زكاة الفطر ليشمل الغني الفقير في يوم العيد، وليشعر بالسعادة، ويبعد عن الذلة، ويزول فقره، ولتنقي صحائف من الخطايا. فتصعد أعماله الصالحة مقبولة مشفوعة بالإخلاص والجود. إن الإنسان يميل إلى البخل، ويحن إلى الشح، ويخشى الفقر. ففرض الله الزكاة ليطهر العبد نفسه من أدران النقائص، وليعوده جلب المحامد، وليثق بربه الرزاق المخلف. (٧) في ن د: كل امرئ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout