نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَعَفَا عَنْهُمْ وَغُفَرَ لَهُمْْ إِلَّا أَرْبَعَةً، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْْ؟ قَالَ رَجُلٌ: مُدَمِنُ خَمْرٍ (١)، عاق لوالدِيهِ (٢)، وقَاطِع رحمٍ (٣)، وَمَشَاحِنُ (٤). قُلنا: يا رَسُولُ اللَّه مَا الْمَشَاحِنُ؟ قَالَ: هُوَ الْمَصَارِمُ (٥)، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ سُمِيِّتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الْجَائِزَةِ، فَإِذَا كَانَتْ غَدَاةُ الْفِطْرِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَلَائِكَةَ فِي كُلِّ بِلَاَدٍٍ فَيُهْبِطُونَ إِلَى الأَرْضِ فَيَقُومُونَ عَلَى أَفْوَاهُ السُّكَكَِ (٦) فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍَ يُسَمِعُ مَنْ خَلَقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّاَّ الْجِنَّّ وَالإِنْسُ (٧)، فَيَقُولُونَ يَا أَمَةُ مُحَمَّدٍ. اخْرُجُوا إِلَى رَبٍِّ كَرِيمٍٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ، وَيَعْفُو عَنِ الْعَظِيمِ، فَإِذَا بَرِزُوا إِلَى مُصَلَّاهُمَ (٨) يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلاَئِكَةِ: مَا جَزَاءُ الْأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ قَالَ فَنَقُولُ الْمَلاَئِكَةَ: إِلَهُنَا وَسَيِّدُنَا (٩) جَزَاؤُهُ أَنَّ تُوُفِّيَهُ أَجْرَهُ. قَالَ فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَشْهَدُكُمْْ يَا مَلاَئِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامَهُمْْ رِضَايَ وَمَغْفِرَتِي، وَيَقُولُ: يَا عِبَّادِي سَلُّونِي (١٠) فوعزَّتي وَجَلاَلِي لاَ تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًًا فِي جَمْعِهِكُمْ لِآخِرَتِكُمْْ إِلاَّ أَعْطَيْتُكُمْ وَلاَ لِدِينَاكُمَْ إِلَّا نَظَرْتُُ لَكُمَْ، فَوَعَزََّتِي لَأَسْتُرْنََّ عَلَيْكُمْ عَثَرَاتُكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي (١١)، وعزَّتي وجَلالِي لاَ أُخْزِيكُمْْ، وَلاَ أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ أَصْحَابِ الْحُدُودِ (١٢)،
وانصرفوا مَغْفُورًا لَكُمْ قَدْْ أَرْضِيْتُمُونِي، وَرَضِيتُ عَنْكُمْْ فَتَفَرَحُ الْمَلائِكَةُ، وَتَسْتَبْشِرُ بِمَا يُعْطِي عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأَمََّّة إِذَا أَفْطَرُوا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. رَوَاهُ الشَّيْخُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَلَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ أَجْمَعَ عَلَى ضَعْفِهِ.
٢٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِِّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
1 (١) كثير الشرب: مداوم. (٢) غير طائع لهما وعاصيهما. (٣) غير واصل أقاربه. (٤) كثير الشقاق والنفاق، ومبعث البغضاء والتنافر، ومحرك الشرور وموقد نار العداوة. (٥) المقاطع، كثير التنابذ. (٦) الطرق. (٧) رأفة بهما، لأن صوتهم مرتفع جدًا، ولأنه تعالى يؤجل النعيم، وإدراك الثواب للآخرة، ويترك ذلك لمن يهتدي بالكتاب والسنة في حياته. (٨) ذهبوا إلى صلاة العيد. (٩) اعترافا بأنه تعالى العليم بأحوال عباده (سبحانه لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم). (١٠) اطلبوا مني. (١١) أبعد زللكم مدة مراقبتي والخوف مني. (١٢) الحقوق والأوامر ..
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout