١٨ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إذَا كَانَ أَوَّْل لَيْلَةًٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إلَى خَلْقِهِِ، وَإِذَا نَظَرَ اللَّهُ إلَى عَبْدٍِ (١) لم يُعُذِّبهُِ أَبَدًا، وَلِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ أَلْفٍ عَتِيقٍ (٢) مِن النََّّار، فإِذَا كَانَتْْ لَيْلَةً تِسْعٍٍ وَعِشْرِينَ أَعْتَقَ اللَّهُ فِيهَا مِثْلَ جَمِيعِِ مَا أَعْتَقَ فِي الشََّّهْر كله، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ ارّْتَجَّت الملاَئِكَةُ، وَتَجِلَُّّى الْجَبَّارُ تَعَالَى بِنُورِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِ: ة وَهُمَْ فِي عِيدِهِمْْ مِنْ الْغَدِ: يَا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ يُوحِّي إِلَيْهِمْْ مَا جَزَاءُ الْأَجِيرِ إِذَا وَفِيَ عَمَلِهِ؟ تَقُولُ الْمَلائِكَةُ: يُوفََّّى أَجْرُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَشْهَدُكُمْْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُُ لَهُمْْ (٣).
رواه الأصبهاني.
١٩ - وعنهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَتَاكُمْْ شَهْرَ رَمَضَانَ، شَهْرٌٌ مُبَارَكًٌ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّّمَاء، وَتَغَلَّقَُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتَغَلَُّّ فِيهِ مَرَدَّةُ الشََّّيَاطِينِ، للَّه فِيهِ لَيْلَةً خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍٍ مِنْ ح رمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حَرُمَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ فِيمَا أَعْلَمَ.
(قال الحليمي): وَتَصْفِيدُ الشَّيَاطِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَيَّامَهُ خَاصَّةً وَأَرَادَ الشَّيَاطِينَ الَّتِي مُسْتَرِقَّةَ السَّمْعِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: مَرَدَّةُ الشَّيَاطِينَ لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ كَانَ وَقْتًا لِنُزُولِ الْقُرْآنِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَكَانَتْ الْحِرَاسَةُ قَدْ وَقَعَتْ بِالشَّهْبِ كَمَا قَالَ: (وحِفْظًا من كلِّ شَيْطَانٍُ مَارِدٌٍ). فَزَيْدُوا التَّصْفِيدَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُبَالَغَةً فِي الْحِفْظِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَيَّامَهُ وَبَعْدَهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيَاطِينَ لَاَ يَخْلِصُونَ فِيهِ مِنْ إفْسَادِ النَّاسِ إِلَى مَا كَانُوا يَخْلِصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ لِاشْتِغَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالصِّيَامِ الَّذِي فِيهِ قَمْعُ الشَّهَوَاتِ، وَبِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ.
1 (١) أقبل عليه ربه برضوانه وإحسانه، كذا ط وع ص ٣٣٨ وفي د: ينظر (٢) محكوم عليه بعذاب النار فيفك سبحانه أسره من جهنم. (٣) يؤخذ من هذا الحديث زيادة فضل الله وعفوه، وتسامحه المتناهي في إبعاد المسلمين عن جهنم إكراما لشهر رمضان المبارك، وفيه طلب الإقبال عليه بالصوم البالغ نهاية شروط الصحة: والتوبة، والندم، وكثرة العبادة فيه، والذكر، والصدقة، وعمل المعروف رجاء العتق من النار.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout