يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَيْسَ كُلُّنا يَجِدُ مَا يُفِطِّ الصَّائِم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: يُعْطِي الله هذا الثَّواب مَن فَطَّر صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍٍ، أَوْ عَلَى شُرْبَةَِ مَاءً، أَوْ مِذَقَّةًِ (١) لبن، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّْلهُ رَحْمَةً، وَأَوْْسَطُهُُ مَغْفِرَةً، وَآخِرُهُ عَتَقٌَ (٢) مِنَ النَّار، مِنْ خَفََّّف عَنْ مَمْلُوكِهِِ (٣) فِيهِ غَفَرُ اللَّهِ لَهُ، وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ وَاسْتَكْثَرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعٍِ خَصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تَرْضَوْنَ بِهِمَا رَبَّّكم، وَخَصْلَتَيْنِ لاَ غِنَاءَ بِكُمْ عَنْهُمَا، فَأَمََّّا الْخَصْلَتَانُ اللَّتَانُ تَرْضَوْنَ بِهِمَا رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهَ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ (٤)، وأَمَِّّا الْخَصْلَتَانُ اللَّتَانُ لَاَ غِنَاءَ بِكُمْ عَنْهُمَا: فَتَسْأَلُونَ (٥) الله الجنَّة، وتُعُوذُونَ بِهِ مِنَ النََّّار، ومَنْ سَقَى صَائِمًا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شُرْبَةَ (٦)
لا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، ثُمَّ قَالَ صَحَّّ الْخَبَرُ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبَيْهَقِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثَّوَابِ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُمَا.
١٤ - وَفِي رِوَايَةِ لِأَبِي الشَّيْخِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مِنْ فَطََّر صَائِمًًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَّْ كَسْبٍَ حَلَاَلًٍ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ (٧) لَيَالِي رَمَضَانُ كلَّها، وَصَافِحَهُ
1 (١) مزيج خليط. (٢) فك ونجاة. (٣) خادمه. (٤) كثرة ذكره واستغفاره. (٥) الإكثار من طاعة الله، وأعمال الخير، والتضرع إلى الله بنيل نعيم الجنة، وتطلبون الاستعاذة، والإبعاد من النار. (٦) المرة من الشرب: أي تفضل الله عليه فشرب مرة من حوضي ليزول ظمؤه، ويزداد ريه، ولا يعطش أبدًا، وفي كتابي (النهج السعيد): الحوض جسم مخصوص كبير متسع الجوانب ترده أمته صلى الله عليه وسلم حين خروجهم من قبورهم عطاشًا يكون على الأرض المبدلة البيضاء كالفضة من شرب منه لا يظمأ أبدًا، وقد وصفه صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه أكثر من نجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدًا) أهـ ص ١٦٨. فأنت تجد وعدًا منه صلى الله عليه وسلم لمن سقي صائما عند إفطاره لوجه الله تعالى. يبين صلى الله عليه وسلم فضائل رمضان: أ - شهر ردع النفس، وحثها على التحل بالمكارم وتكميلها وتهذيبها وحلمها. ب - شهر الجود والمودة والإخاء والمصافاة. جـ - شهر العيش الرغد، والرزق الحسن والرخاء والسعادة، وتخفيف العمل والشفقة، وعدم الاجتهاد في الشغل، والرأفة بالعمال. د - كثرة الذكر والعبادة والاسغفار والتسبيح والتمجيد، والصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم، والدعاء إلى الله بالقبول والمغفرة، والنجاة من أهوال القيامة. هـ - طلب إكرام الفقهاء والفقراء والمساكين رجاء شربة من حوضه عليه الصلاة والسلام. (٧) تدعو له ملائكة الرحمة بالمغفرة والنعيم والعز.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout