بَيْنَمَا رَجُُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدََّ عَلَيْهِ الْحُرُّّ فَوَجَدَ بِئْرًَا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرْبٌ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلِّبٌَ يَلْهُثُ (١) يَأْكُلُ الثََّّرى (٢) من العطش، فَقَالَ الرَّّجل: لقَدْ بَلَغَ لِهَذَا الْكَلْبِ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ مَنِّّي (٣)،
فنزل البئْر فملأ خُفَّه (٤) ماء، ثمَّ أَمْْسِكهُ بَفِيهِ (٥) حَتى رقِى (٦) فَسقى الْكَلْبُ فَشَكَرُ اللَّهُ لَهُ (٧)، فَغَفَر لهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنََّّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ (٨) أَجْرًا، فَقَالَ فِي كُلِّ كَبْدٍِ رَطْبَةٍُ (٩) أَجَر. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَانَ إِلَّاَّ أَنَّهُ قَالَ: فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجِنَِّّة.
٣٢ - وعنْ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: سَبَْعٌ تَجْرَى لِلْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِِ وَهُوَ فِي قَبَْرِهِ: مِنْ عَلَّم عَلْمًَا، أَوْ كَرَى نَهْرًٌا، أَوْْ حَفْرََ بِئْرًَا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًٍا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًٍا، أَوْ وَرََّث مُصْحَفًَا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًٍا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ
1 (١) يخرج لسانه من شدة العطش. (٢) التراب الندى. (٣) كان مني: كذا د وع، وفي ن ط: كان بلغ مني. (بهذه المناسبة نريد عددًا بخارية مائية في محاط الحجاج) أيها الأغنياء المسلمون هل ذهبتم إلى الأماكن المقدسة لزيارة بيت الله الحرام، وقبر نبيه عليه الصلاة والسلام لتجودوا بأموالكم في إنشاء آبار للمسلمين يشربون منها، ويزيلون الظمأ، وهذا السيد المصطفى صلى الله عليه وسلم يحث على سقي الماء ويبين فضل ثوابه، وقد علمتم حسن خاتمة رجل فاسق عاهر فغفر الله له جزاء سقف فضلة مائة لعبد صالح قابله في صحراء. واحسرتا، ورد ملايين من المسلمين إلى الآن، ولم أر عددًا بخارية، (ومكنات ار توازية) تجلب الماء جلبًا كل بقعة، وتكثره إكثارا، وتزيد في نضارة هذه الجهة وبهائها ورونقها فيشرب الإنسان والحيوان والنبات: تسقط الطير حيث ينتشر السحب وتغشي منازل الكرماء. (٤) حذاءه. (٥) بفمه (٦) صعد. (٧) قبل منه حسن عمله. (٨) أي هل في الإحسان إلى البهائم ثواب، فأجاب صلى الله عليه وسلم بأن في الإحسان إلى كل حي ثوابا جليلا سواء أكان إنسانا أم حيوانا. وفيه الدعوة الى الشفقة على أنواع الحيوان باطعامها وسقيها وعدم إيذائها، ولا يلعب الأطفال بصغيرها، وتخفيف الحمل عليها: ومداواتها إذا مرضت، وهذا إنما يكون للحيوان النافع، أما الضار المؤذي، فلا يستحق شفقة ولا رحمة. فانظر رعاك الله سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤسس جمعيات للرفق بالحيوان، ويحث على الرحمة به والرأفة، وجاءت بعده الأمم الراقية، فاحتذوا حذوه بعاطفة الإحسان الفطرية، وأنشأت جمعيات الرفق لتداوي مرضاه، وتقدم من يقسو عليه للمحاكمة والعقوبة. هذا وأطلب اليوم شدة عنايتها بالحيوان المسكين، والضرب على أيدي القساه الظلمة، واستعمال العدل، واتباع الحق في نظمها، والعمل بقوله صلى الله عليه وسلم: (إن من لا يَرحم لا يُرحم). (٩) كل حيوان حي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout