إِنَّ الَّذِي قَدْ وَثَقَتُ بِهِ أَنْزِلَتُْ بِهِمَْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ.
(الْعِيلة) بفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الْيَاءِ: هُوَ الْفِقْرُ.
(والطُّول) بفَتْحِ الطَّاءِ: هُوَ الْفَضْلُ وَالْقُدْرَةُ وَالْغِنَىُّ.
١٦ - وعَنْ مَالِك الدََّّار أنَّ عُمَرُ بْنُ الْخُطََّاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَذَ أَرَْبِعَمِائَةِ دِينَارًٍ فَجَعَلَهَا فِي صرَّةٍ (١)، فقال للغلامِ: اذَّْهَبْ بِهَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَِِّّّاح (٢) ثمَّ تلَهَّ في الْبَيْتِ سَاعَةً حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَصِْنِعُُ فَذَهَبَ بِهَا الْغُلَاَمُ إِلَيْهِ، فَقَالَ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اجْعَلْ هَذِهِ فِي بَعْضِ حَاجَتِكَ، فَقَالَ: وَصَلَّهُ اللَّهُ وَرَحِمَهُ، ثُمََّّ قَالَ: تَعَالَى يَا جَارِيَةُ اذْهَبِي بِهَذِهِ السَِّّبْعةِ إِلى فُلانٍ، وَبِهَذِهِ الْخَمْسَةِ إِلَى فُلاَنٍٍ، وَبِهَذِهِ الْخَمْسَةِ إِلَى فُلاَنٍٍ حَتَّى أَنْفَذَهَا، وَرَجَعَ الْغُلَامُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُُ قَدْْ أَعْدَِّ مِثْلَهَا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍٍ (٣)، فَقَال: اذْهَبْ بِهَا إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍٍ، وَتَلّهََّ فِي الْبَيْتِ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَذَهَبَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ يَقُولُ لَكَ
1 = أ - (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا). قال البيضاوي: أمر للأوصياء بأن يخشوا الله تعالى، ويتقوه في أمر اليتامى، فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الضعاف بعد وفاته، أو للحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا ربهم، أو يخشوا على أولاد المريض، ويشفقوا عليهم، ثم أمرهم بالتقوى التي هي غاية الخشية بعد ما أمرهم بها مراعاة للمبدأ أو المنتهى. وشاهدنا: الأمر بالتقوى، وقول الحق. هذان ينفعان الذرية كما قال تعالى: ب - (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحًا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) ٨٢ من سورة الكهف. قال البيضاوي: كنز من ذهب أو فضة، روى ذلك مرفوعًا، والذم على كنزهما في قوله: (والذين يكنزون الذهب والفضة): لمن لا يؤدي زكاتهما، وما تعلق بهما من الحقوق. واسمهما: أصرم وصريم. (صالحا) تنبيه علي أن سعيه ذلك كان لصلاحه، قيل: كان بينهما وبين الأب الذي حفظا فيه سبعة آباء، وكان سياحا، واسمه كاشح (أشدهما) الحلم وكمال الرأي: (رحمة): مرحومين من ربك، وقال تعالى جـ - (إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) ١٩٦ من سورة الأعراف. قال البيضاوي: ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده فضلا عن أنبيائه. (١) شيء حافظ للدراهم. صر الصرة: شدها، وصر الناقة: شد عليها. (٢) هازم جيوش الفرس، والقائد الماهر، وأمير الجند، وأمين الأمة في زمن سيدنا عمر رضي الله عنهما. (٣) صحابي جليل، وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن. هذا درس، يأخذ هذان الصحابيان المال فيوزعانه على الفقراء. هل لك أيها المسلم أن ترغب في الصالحات، وفي الإنفاق لله رجاء أن تتقرب إلى ربك بالرضا والكرم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout