جَهْدَُ (١) الْمُقِلِّ بمَنْ تَعُوَّلُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطٍ مُسْلِمٍ.
٤٨ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: سَبَقَ دَرَْهِمُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌٌ أَخَذَ مِنَّْ عَرَضَهُِ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ تُصَدَُّّق بِهَا، وَرَجُلٌ لِيْْسَ لَهُ إِلَّاَّ دِرْهَمَانِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا فَتُصَدَُّّق بِهِ (٢). رواه النَّسائِي، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
(قوله) مَنْ عَرْضِهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ مِنْ جَانِبِهِ.
٤٩ - وعنْ أُمِّّ بُجَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنََّّ الْمِسْكِينُ لِيَقُومَ عَلَى بِأَبِي فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًٌا أُعْطِيَهُ إِيَّاه، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: إِنَّْ لَمَْ تَجْدِي إِلَّاَّ ظُلْفًَا مُحَرِقًًا فَادَْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ (٣). رواه التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: لَاَ تُرَدُِّّي سَائِلِكَ وَلَوْْ بِظُلْفٍٍ مُحَرِّقًٍ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (الظلف) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِمَنْزِلَةِ الْحَافِرِ لِلْفَرَسِ.
٥٠ - وعَنْ أَبِي ذَرٍّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: تَعَبََّّد عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَعَبْدُ اللَّهِ فِي صَوْمَعَةٍَ (٤) سِتِّين عَامًا، فَأَمْطَرَتْ الأَرْضَ فَاخْضِرََّتْ، فَأَشْرَفُ (٥) الرَّاهب منْ صومعْتَهُ، فَقَالَ: لَوْْ نَزَلَتُ فَذَكَرْتَُ اللَّهَ، فَازْدَدْتُُ خَيْرًا، فَنَزَلَ وَمَعَهُ رَغِيفٌ، أَوْْ رَغِيفَانِ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الْأَرْضِ لَقِيَتُهُ امْرَأَةٌ فَلَمْ يَزَلْ يُكْلُِّّمُهَا حَتَّى غَشِيَهَا (٦)،
ثمَّ أغمِي عليهِ، فَنَزَلَ الْعَدِيْرُ يُسَْتِحَمُُّّ،
1 (١) طاقة، أي إخراج شيء من قليل بمعنى أن الإنسان يرى نفسه فقيرًا، ولكن يجود من القليل ابتغاء ثواب الله وكرمه، وانتظار فضله، ثم أمر صلى الله عليه وسلم باعطاء الصدقة لمن يهمك أمره. بفتح الجيم وضمها ع ٣٠١. (٢) يبين لك صلى الله عليه وسلم ثواب الصدقة الخارجة من مال الفقير يضاعف أجرها مئات لأن الغني يجود عن سعة، وينفق من كثرة، ولكن الفقير يدعوه إيمانه بربه إلى الإنفاق وينتظر رزق الله. (٣) معناه قدمي للسائل ما وجد ولو قل، فثوابك مضاعف. (٤) مكان عبادة النصارى. (٥) نظر إليها. (٦) تقرب إليها وجامعها. يبين صلى الله عليه وسلم أن الصدقة برغيف أو رغيفين كانت سبب زيادة الحسنات، فرجحت كفة الصدقة أمام الفاحشة، وتجلى عليه ربه بالرضوان والرحمة، وعفا عنه، وإن تعجب فعجب طاعته ستين سنة أمام هذه الكبيرة تضاءل وزنها، وخف حجمها، ولم تنفعه جزاء ارتكابه هذه الموبقة، ولكن عاطفة الإحسان لله في لمحة أدخلته في جنة الله، وطاشت دونها هذه الكبيرة. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout