فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَّقْتُكَ عَلَى سَارِقٍٍ: فَعَلَّهُ أَنْ يَسَْتَفََّ عَنْ سَرِقَتِهِِ، وأمَّّا الزَّانية (١): فلعلَّها أن تستَعْفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّّا الْغَنِيُُّّ: فَلَعَلهُ أَنْ يُعْتَبَرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَا فِيهِ:
فَأَتَى، فَقِيلَ لَهُ: أُمَّا صَدَّقْتُكَ فَقَدْ تُقُبِّلت، ثمَّ ذَكَر الْحَدَيْثُ:
٢٧ - وعَنْ عَُقُبَّةَ بْنُ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍِ فِي ظِلِّ صَدَقَتُهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ يَزِيدُ: فَكَانَ أَبُو الْخَيِّْرِِ مُرَْثدٌ: لاَ يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إِلَّاَّ تُصَدَُّّق فِيهِ بِشَيْءًٍ، وَلَوْْ بِكَعْكَةٍَ (٢) أَوْ بِصْلةٍَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
٢٨ - وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ أَيْضًٍا عَنْْ يَزِدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍٍ عَنْْ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي عِيْدٍ اللَّهِ الْيَزْبِيِِّّ: أنَّه كان أَوَّل أَهْلُ مِصْرَ يَرُوحُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَمَا رَأَيْتُهُ دَاخِلًَا الْمَسْجِدَ قَطُّّ إِلا وَفِي كَمَِّه صَدَقَةً: إِمَّا فُلُوسً، وَإِمَّا خُبَزٌٌ، وَإِمَّا قَمْحَ. قَالَ: حَتَّى رُبَّمَا رَأَيْتُ الْبَصَلَ يَحْمِلُهُ: قَالَ: فَأَقُولُ يَا أَبَا الْخَيْرِ إِنََّّ هَذَا يَنْتِنُِ ثِيَابَك، قَالَ فَيَلُوقُ: يَا أَبْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَمَّا إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِي الْبَيْتِ شَيْئًٍا أَتَصَدَّقُ بِهِ غَيْرُهُ، إِنَّهُ حَدََّّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ظُلُّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَّقَتُهُ.
٢٩ - وعَنهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إِنََّّ الصَّدَّّقَّة لتُطْفِئَ عَنْ أَهْلِهَا حُرًَّّ الْقُبُورُ (٣)، وَإِنَّمَا يُسْتَظِلُُّّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
٣٠ - وَعَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَيُمَا
1 (١) قال النووي في باب ثبوت أجر المتصدق، وإن وقعت الصدقة في يد فاسق ونحوه - وفيه ثبوت الثواب في الصدقة وإن كان الآخذ فاسقًا وغنيا ففي كل كبد حرى أجر، وهذا في صدقة التطوع، وأما الزكاة فلا يجئ دفعها إلى غني. أهـ ص ١١٠ - جـ ٧. (٢) معناه يوم القيامة تكون الصدقة ظلة على صاحبها، وواقية له من عذاب الله، وجنة من الهول، ولو قلت مثل قطعة من الخبز أو البصل. وهذا رجل يأخذ من بيته ما وجده، ولا يبالي بحقارته رجاء أن توجد له في الصالحات ظلل تقيه أهوال يوم الحساب، فاجتهد أخي أن تتصدق ليقيتك الله شر ذلك اليوم، ويلقيك فضرة وسرورًا. (٣) الصدقة في الدنيا تسبب نعيم القبر، وتزيل لهب النار منه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout