(وَالْجَيْبُ) هُوَ: الْخَرَقُ الَّذِي يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ مِنْهُ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ.
٢٤ - وعَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنََّّه بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنََّّ مِسْكِينًًا سَأَلَهَا وَهِيَ صَائِمَةً، وَلِيْْسَ فِي بَيْتِهَا إِلَّاَّ رَغِيفٌ، فَقَالَتْ لِمَوْلَاَةٍَ (١) لها: أُعطِيهَا إِيَّاه، فَقَالَتْ لَيْسَ لَكَ مَا تَُفَْطَرِينَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: أَعْْطِيهَا إِيَّاه. قالتْ: ففَعَلْتْ، فَلَمَّا أَمَّْسِيْنَا أَهْدِى لَهَا أَهْلُ بَيْتٍ، أَوْْ إِنْسَانٌ مَا كَانَ يُُهِدَى لَهَا شَاةًً وَكَفَّنُهَا فَدَعَتُهَا عَائِشَةُ، فَقَالَتْ كُلِّيٌّ مِنْ هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكَِ.
٢٥ - قال مالك: وَبَلَغَنِي أَنََّّ مِسْكِينًَا اسْتَطْعَمَ (٢) عَائِشَةُ أمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنْبٌ، فَقَالَتْْ لِإِنْسَانٍ خُذْ حبَّةً فَأَعَْطَهِ إِيَّاها فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيُعْجِبُ (٣) فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَتَعْجِبُ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبََّة مِنْ مِْثِقَالِ ذُرَةٍٍ (٤)؟ ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا بَلَاغًًا بِغَيْرِ سَنَدٍ. (قَوْله) وَكَفَنِهَا. أَيْ مَا يَسْتُرُهَا مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهُ.
٢٦ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنََّّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَّصِدَِّقِنَّ بصَدَقَةٍَ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدََّّثُونَ تَصَدُِّّقِ اللَّيْلَةِ عَلَى سَارِقٍٍ، فَقَالَ: اللَّهُمََّ لَك الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ لَأَتَصَدَّقْنََّّ بِصَدَقَةٍَ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدََّّثُونَ تَصَدُِّّقِ اللَّيْلَةِ عَلَى زَانِيَةٍَ. قَالَ: اللَّهمَّ لَك الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍَ لَأَتَصَدَّقْنََّّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدََّّثُونَ تَصَدَُّّقِ اللَّيْلَةِ عَلَى غَنِيٍٍّ. قَالَ: اللهمَّ لك الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍٍ وَزَانِيَةٌ وَغَنِيٍ فَأَتَى
1 (١) خادمة. معناه أن السيدة عائشة رضي الله عنها جادت بما عندها ثقة بالله، واعتمادًا على الرزاق جل وعلا وإجابة للسائل كما أمر صلى الله عليه وسلم، فأثابها الله سبحانه، وعوضها خيرًا، وزادها برا وأجرًا وإحسانًا ونعما - (شاة وطعاما وكل ما يلزم) فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم. (٢) طلب طعاما. (٣) كذا ع وط، وفي ن د: يتعجب (٤) معناه أتصدق بهذا لأنال بوزنه حسنات من الله جل وعلا سبحانه المنفق المعطي المخلف. قال تعالى: أ - (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) من سورة سبأ. ب - (وأقرضوا الله قرضًا حسنًا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خير وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) سورة المزمل. قال البيضاوي: يريد به الأمر في سائر الانفاقات في سبيل الخيرات، أو بأداة الزكاة على أحسن وجه والترغيب فيه بوعد العوض كما صرح به (وأعظم) من متاع الدنيا (واستغفروا الله في مجامع أحوالكم فإن الإنسان لا يخلو من تفريط أهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout