اضْطُرَّتْ أَيْدِيهمَا (١) إلى ثديِّهمَّا وَتَرَاقِيهِمَا (٢)، فَجَعَلَ الْمُتَّصِدِِّّق كلَّما تَصَدَُّّق بِصَدَقَةٍٍ انْبَسَطَتْ (٣) عَنْه حَتَّى تُغْشَىَ (٤) أَنَامِلهُ، وَتَعْفُّوا أَثَرَهُ (٥)، وجَعَل الْبَخِيلُ كُلَّما همَّ بِصَدَقَةٍَ قُلَصْتُ (٦)، وأَخَذْتْ كُلُّ حَلْقَةٍَ بِمَكَانِهَا (٧).
قال أبو هُريْرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: بِأُصْبُعَيْهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ يَُوسَِّعها وَلاَ تَتَوَسََّّع (٨).
رواه البخارِي ومُسْلِم، وَالنَّسَائِيُّ، وَلَفْظُهُ:
مِثْلُ الْمُنْفَقِ الْمُتَصَدِّقُ وَالْبَخِيلُ: كَمِثَلِ رَجُلَيْنِِ عَلَيْهِمَا جَبَّّتانِ، أَوْْ جَبَّتانِ مِنْ حَدِيدٍٍ مِنْ لَدَنَْ ثَدْيَِّهمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ أَنْ يُنْفِقَ اتََّّسَعَتْ عَلَيْهِ الدِّّرعُ، أَو مَرَّتْ حَتَّى تَجَنََّ بَنَانَهُ، وَتَعْفُو أَثَرَهُ، فَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلَ أَنْ يُنْفِقَ قُلَصَتْْ وَلَزِمَتْْ كُلُّ حَلْقَةًٍ مَوَْضِعَهَا حَتَّى (٩) أَخَذْتُ بِتَرْقُوتِهِِ، أَوْ بِرَقَبَتِهِِ، يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَشَْهَدٌ أَنَّّه رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَسِّعُهَا (١٠) ولا تتَّسع.
(الجنة) بضم الجِيم، وَتَشْدِيدُ النُّونِ: كُلُّ مَا وَقِيَ الْإِنْسَانُ وَيُضَافُ إِلَى مَا يَكُونُ مِنْهُ.
(التّراقِي) جَمْعُ تَرَقُوَةٍ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَضَمِّهَا لِحْنً: وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ ثَغْرَةِ نَحْرِ الْإِنْسَانِ وَعَانِقَهُ.
(وَقُلصْت) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ: أَيْ انْجَمَعَتْ وَتَشْمَرْتُ، وَهُوَ ضِدٌّ: اُسْتَرِخْتُ وَانْبَسَطَتْ.
1 (١) أي شملت الأيدي والثدي والعضوين المجاورين للعنق فهي تشبه القميص الذي ستر هذه الأعضاء فتتسع على المحسن المتصدق، وتضغط على البخيل وتؤلمه. (٢) عظمتان بارزتان عند الكتف. (٣) اتسعت. (٤) تغطي. (٥) تجعله وتكمله. (٦) ضغطت عليه وعذبته. (٧) كذاع وط، وفي ن د: مكانها. قال النووي: معنى تقلصت: انقبضت، ومعنى يعفوا أثره: أي يمحي أثر مشيه بسبوغها وكمالها، وهو تمثيل لنماء المال بالصدقة والإنفاق، والبخل بضد ذلك، وقيل: هو تمثيل لكثرة الجود والبخل، وأن المعطى إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء، وتعود ذلك، وإذا أمسك صار ذلك عادة له، وقيل: معنى يمحو أثره: أي يذهب بخطايا ويمحوها، وقيل: في البخيل قلصت ولزمت كل حلقة مكانها: أي يحمي عليه يوم القيامة فيكوى بها، والصواب الأول، والحديث جاء على التمثيل لا على الخبر عن كائن. وقيل: ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله تعالى بنفقته، ويستر عورته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجنة لابسها، والبخيل كمن ليس جنة إلى ثدييه فيبقى مكشوفا بادي العورة مفتضحا في الدنيا والآخرة. هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى. أهـ ص ١٠٩ - جـ ٧. (٨) كذا ط د ع ص ٢٩٦، وفي ن د: تتسع. (٩) كذا ع ود، وفي ن ط: حتى إذا أخذت. (١٠) كذا ع ود، وفي ن ط: يوسع.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout