١٠ - وَرَُوِى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنََّّهُمْ ذَبَحُوا شَاةًً، فَقَالَ النََّّبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَتْْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّاَّ كَتَفَهَا. قَالَ: بَقِيَ كُلُّهُ كُلُّها غَيْرُ كَتَفِهَا (١).
رواه التِّرمذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ تَصَدَّقُوا بِهَا إِلَّاَّ كَتَفَهَا.
١١ - وعَنْ أَبِي هُُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَقُولُ الْعَبْدُُ مَالِي مَالِي (٢)، وإِنَّما لهُ مِنْ مَالَهُِ ثَلَاَثَةًٌ: مَا أَكَلَ فَأَفَنِي (٣)، أوْ لبسَ فَأَبَْلِى (٤) أوْ أُعْطِي فَاقْتِنِي (٥)
ما سوى ذلك فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكَهُ لِلنَّاسِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
1 (١) تصدق صلى الله عليه وسلم بلحم الشاة كلها إلا كتفها القطعة الأمامية فقط، ثم سأل صلى الله عليه وسلم سؤال بداعة وكمال: ما بقي منها؟ وأجاب صلى الله عليه وسلم ليعلم المسلمين أن الذي يذهب لله هو الباقي ثوابه الخالد بنعيمه الجزيل الأجر قال تعالى: (ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ٩٧ من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) ٩٨ سورة النحل، وفيه الحث على الصدقة، والإكثار من الإحسان. (٢) أحب مالي. (٣) فأذهب. (٤) أخلق وتقطع. (٥) كذا ط وع ص ٣٩٣، وفي ن د: فأبقى، والمعنى يميل الإنسان إلى جمع المال، ويشتاق إليه، ولكن نصيبه من ماله ثلاثة: أ - يتنعم به المطعومات ويتذوقه ويتلذذ به. ب - أنواع الملابس والزينة والمركب والأثاي والأبهة. جـ - الصدق وتشييد المكرمات، فإذا لم يستفد الإنسان في حياته من هؤلاء فلا فائدة في ماله، وهو ذاهب الى ورثته. قال تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ٣١ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده، والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ٣٢ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ٣٣ من سورة الأعراف. (زينة الله) من الثياب، وما يتجمل به كالقطن والكتان والحيوان كالحرير والصوف والمعادن كالدروع (الطيبات) المستلذات من المآكل والمشارب، وفيه دليل على أن الأصل في المطاعم والمبلابس وأنواع التجملات الإباحية (الفواحش) ما تزايد قبحة جهرها وسرها (والإثم) الذنب، وقيل: شرب الخمر (والبغي) الظلم أو الكبر، واجتنبوا الإلحاد في صفاته تعالى سبحانه، والافتراء عليه تهكمًا بالكفرة كقولهم: الله أمرنا بها. قال الشاعر: النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ... أن السلامة فيها ترك ما فيها لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ... إلا التي كان قبل الموت بانيها فإن بناها بخير طالب مسكنه ... وإن بناها بشر خاب بانيها أين الملوك التي كانت مسلطنة ... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout