أَمَّا إنِّي لَا أُخَيَِّبُكَ بوجهِ رَبِّي بِعْني (١).
قال: فَقَدَّمَهُ إلى السوق فباعَهُُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍٍ فَمَكَثََ عِنْدَ الْمُشْتَرِي زَمَانًا لَا يَسْتَعْمِلُهُُ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي الْتِمَاسَ خَيْرٌٍ عِنْدِي فَأَوْصَنِي بِعَمَلٍ. قَالَ: أَكْرَهُُ أَنَّ أَشُِقََّ عَلَيْكَ إِنَّكَ شَيْخٌٌ كَبِيرٌٌ ضَعِيفٌ (٢) قال ليْس يشَُقُّ عليَّ. قال: قُم فَانْقُِلْ هَذِهِ الْحِجَارَةَُُّ (٣)، وَكَانَ لاَ يَنْقُلُهَا دُونَ سِتَّةِ نَفَرٍٍ فِي يَوْمٍٍ فَخَرَجَ الرَّجُلُُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ نََقََلَ الْحِجَارَةََ فِي سَاعَةٍٍ: قَالَ أَحْسَنْتَُ وَأَجْمَلْتَُ وَأَطَقْتَُ مَا لََمْ ارْك تُطِيقَهُُ. قَال: ثُمَّ عَرَضَ للرجل سفَرٌ فَقَالَ إِنِّي أَحْسَبُكَ أَمِينًُا فَاخْلِفَنِي فِي أَهْلِي خِلاَفَةًَ حَسَنَةًً. قَالَ: وَأَوْصَنِي بِعَمَلٍ. قَالَ: إِنِّي أُكْرَهُُ أَنْ أَشَُقَ عَلَيْكَ قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عليَّ. قَال فَاضْرِبْ مِنَ اللَّبَنِ لِبَيْتِي حَتَّى أَقَْدُِمَ عَلَيْك. قَالَ فَمَرَّ الرجلُ لسفرهِ قَالَ فَرَجَعَ الرَّجُلُُ وَقَدْ شَيْدَ بِنَاءَهُُ (٤) قَال: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ مَا سََبَبُكَ وَمَا أَمَّْرُكَ؟ قَالَ: سَأَلْتُنِي بِوَجْهٍ (٥)
الله ووجهُ الله أَوقَعْنِي فِي هَذِهِ الْعُبُودِيَّةِ، فَقَالَ الْخَضَرُُ: سَأَخْبَرُكََ مَنْ أَنَا، أَنَا الْخَضَرُُ الَّذِي سَمِعْتَُ بِهِ سَأَلَنِي مِسْكِينٌِ صَدَقَةًً فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌٌ أُعْطِيَهِ فَسَأَلَنِي بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَمْكَنْتُهُ مِنْ رَقَبَتِي فَبَاعَنِي وَأَُخَبَرَُكَ أَنَّهُ مَنْ سَُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ فََرَدَّ سائلهُ وهُوَ يَقْدِرُُ وَقَفَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ جَِلدَّةً (٦)، ولا لحمَ لَهُ يَتَقَعَّقِعُُ (٧)، فَقَال الرَّجُلُُ آمَنْتُِ بِاَللَّهِ، شَقَقْتُُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَلَمْ أَعْلَمْ. قَالَ: لاَ بَأْسَ أَحْسَنْتََ وَأَتْقَنْتَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: بِأَبِي أَنْتَِ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ احْكُمْْ فِي أَهْلِي وَمَالِي بِمَا شِئْتَ، أَوْ اخْتَرَْ فََأُخَلِّيَ سبيلك (٨). قال أحِبُّ
1 (١) هانت عليه نفسه، ولا يرد السائل حبًا في ثواب الله، وإكرامًا لقسمه بالله. (٢) هذه كرامة الله ألقى عليه الهيبة والحلال فاحترمه مشتريه. (٣) ما يعمل من الطين ويبني به. (٤) كذا (ع)، و(د) ص ٢٩١، وفي (ن ط): بناء. (٥) أي بذاته سبحانه، وانتظار ثوابه وإنفاقه. قال في الغريب: وربما عبر عن الذات بالوجه في قول الله تبارك وتعالى. (أ) "ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" قيل: ذاته. وقيل: أراد بالوجه هاهنا التوجه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة. (ب) "إنما نطعمكم لوجه الله". (جـ) يريدون وجه الله". (د) "كل شيء هالك إلا وجهه". (٦) جسمه جلدة مثل الهيكل فقط. (٧) يضطرب ويتحرك بصوت. (٨) أطلقك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout