الْحَثُّ عَلَى الْعَمَلِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ
٥١ - وَعَنْ أَنَسٍِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَمَّا فِي بَيْتِكِ شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلِى. حِلْسٌ نلبسُ بَعْضهُُ، وَنَبَسُِطُ بَعْضهُُ، وَقَعْبٌ نشْرِبُُ فِيهِ الْمَاءَ. قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا، فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ، وَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ. قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَنْ يَزِيدُُ عَلَى دِرْهَمٍٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاَثًٍا. قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ: اشْتَرِِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكََ، وَاشْتَرَِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَائْتِنِي (١) به، فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ عُودًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَاحْتَطَبَْ وََبِعْ، ولاَ أَرَيَنَّكَ خمْسةَ عَشرَ يَوْمًَا، فَفَعَلَ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةًَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: هَذَا خَيْرٌٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِئَ الْمَسْأَلَةُُ نَُكِتَةًً فِي وَجْهِكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَاَ تَصْلُحُُ إِلَّا لِثَلَاَثٍٍ: لِذِي فَقَرٍَ مَُدَّقِعٍَ، أَوْ لِذِي غَُرِمًٍ مُفَظَّعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍَ مُوَجِعٍَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِطُولِهِ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْهُ قِصَّةُ بَيْعِ الْقَدَحِ فَقَطْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنَ.
[الحِلس] بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونُ اللَّامِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: هُوَ كِسَاءٌ غَلِيظٌ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، وَسُمِّيَ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّا يُدَاسُ، وَيُمْتَهِنُ مِنَ الْأَكْسِيَّةِ وَنَحْوِهَا.
[الفقر الْمُدَقِع] بِضَمِّ الْمِيمَ، وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الْقَافِ: هُوَ الشَّدِيدُ الْمُلْصَقُ صَاحِبُهُ بِالدَّقْعَةِ، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا.
[والْغُرم] بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ: هُوَ مَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ تَكَلُّفًَا لَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ.
[وَالْمُفْظع] بِضَمِّ الْمِيمَ، وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ: هُوَ الشَّدِيدُ الشَّنِيعُ.
[وذُو الدَّمُ الْمُوجِعُ]: هُوَ الَّذِي يَتَحَمَّلُ دِيَةً عَنْ قَرِيبِهِ أَوْ حَمِيمِهِ، أَوْ نَسِيبِهِ الْقَاتِلُ يَدْفَعُهَا إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ قَتْلَ قَرِيبِهِ، أَوْ حَمِيمِهُ الَّذِي يَتَوَجَّعُ لِقَتْلِهِ.
٥٢ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنُ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:
1 (١) كذا (ع) ص ٢٨٦، و(د)، وفي (ط): فائت.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout