وَجَلَّ: إذَا تَحَدَّثَ عَبْدِى بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِعُشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ.
(قوله): مِنْ جَرَّاى بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: أَيْ مِنْ أَجْلَى.
يُؤَجِّرُ الْمُتَصَدِّقَ عَلَى صَدَقَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا
٢٥ - وَعَنْ مَعْنِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ أَبِى يَزِيدَ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ (١) بها، فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَكَ مَا نَوَيْتُ يَايزِيد، وَلَكَ مَا أَخَذْتُ يَا مَعْنَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
٢٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقْنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ الليلة على سارِق، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ، لَأَتَصَدَّقْنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تَصَدَّقَ اللَّيْلَةِ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لَأَتَصَدَّقْنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّق الليلة على غنِيٍّ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍٍ وَزَانِيَةًٍ وَغَنِيٍّ، فَأَُتَِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَّقْتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فِعْلُهَا أَنْ تَسْتَعِفَ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغِنَى فَلَعَلَّهُ أَنْ يُعْتَبَرَ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَا فِيهِ: فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَّقْتُكَ فَقَدْ تَقَُبَِّلتْ، ثُم ذَكَرَ الْحَدَيْثَ.
٢٧ - وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوَى أَنْ يَقُومَ يَُصَلَّى مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبْتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ كَتَبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِى ذََرٍّ أَوْ أَبِى الدَّرْدَاءِ عَلَى الشَّكِّ.
(قال الحَافِظ عَبْدُ الْعَظِيمِ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَسَتَأْتِى أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مُتَفَرِّقَةً فِي أَبْوَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (٢).
1 (١) في نسخة: وأتيته. (٢) معنى الباب: يسوق النبى صلى الله عليه وسلم الحكم للمسلمين ليقدموا على أعمالهم والإخلاص =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout