إِيَّاكُمْ وَالطَّمْعُ فَإِنَّهُ هُوَ الْفَقْرُ
٤٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "يَا ابْنُ آدَمََ إِنَّكَ أَنْ (١) تَبَذُلُ الْفَضْلُ خَيْرٌٌ لَك، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شرٌ لك، ولاَ تُلاَمُ عَلَى كُفَّافٍٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُوَّلَُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَىِّ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
٤٧ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِيَّاكُم (٢) والطَّمع: فَإِنَّهُ هُوَ الْفَقْرُ، وَإِيَّاكُمْ وَمَا يَُعْتَذَرُ مِنْهُ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ.
٤٨ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "أَتِى النَّبِيُّ رَجُلٌ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَوْصَنِي وَأَوْجَزَْ، فَقَالَ النَّبِيُّ: عَلَيْكَ بِالْإِيَاسِ (٣) ممَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَالطَّمْعُ، فَإِنَّهُ فَقْرٌَ حَاضِرٌٌ (٤)، وَإِيَّاك وَمَا يَُعُتَذَرُُ مِنْهُ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَاللَّفْظِ لَهُ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا قَالَ.
٤٩ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "الْقِناعَةُِ كَنْزٌ لاَ يُفْنَى" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ، وَرَفَعَهُ غَرِيبٌ.
٥٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍٍ الْخَطْمِيُِّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَصْبَحَ آمَنًَا فِي سِرْبِهِ مُعافِىً (٥) فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُُ يَوْمَهُِ فَكَأَنَّمَا حَِيزََتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا (٦) " رواه التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[فِي سَرَبُهُ] بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ فِي نَفْسِهِ.
1 (١) هو بفتح همزة أن، ومعناه إن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه، وإن أمسكته فهو شر لك لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه، وإن أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة نفسه في آخرته، وهذا كله شر، ومعنى "لا نلام على كفاف" أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبهوهذا إذا لم يتوجه في الكفاف حق شرعي كمن كان له نصاب زكوي، ووجبت الزكاة بشروطها وهو محتاج إلى ذلك النصاب لكفافه وجب عليه إخراج الزكاة، ويحصل كفايته من جهة مباحة، ومعنى "ابدأ بمن تعول" أن العيال والقرابة أحق من الأجانب. أهـ نووي ص ١٢٧ جـ ٧. (٢) احذرو الطمع المضيع للمروءة، ولإكرام الضيف، ولحقوق الله تعالى، واحذروا الوقوع في الدنايا والسفاسف والقبائح والبخل، وكل ما يحوجك إلى عذر. (٣) القنوط، وعدم رجاء خير من أحد مطلقًا، من أيس مقلوب يئس وآيسه فاستيأس. (٤) كذا (ع) ص ٢٨٥، وفي (ن د): خاص: أي فقر عاجل وشره ودناءة، وباب الذل والمسكنة. (٥) ممتعًا بالصحة. (٦) بجوانبها، وما فيها من خيرات، والحذافير: الجوانب، وقيل: الأعالي واحدها حذفار، وقيل: حذفور: أي فكأنما أعطى الدنيا بأسرها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout