الرَّابِعُ: مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ أَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ الْأُسْوِرَةِ وَالْفَتْخَاتِ لِمَا رَأَى مِنْ غِلَظِهِ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَبَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ مَحْمُولَةٌ عَلَى هَذَا، وَفِي هَذَا الِاحْتِمَالِ شَيْءٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إلَّا مُقْطِعًا، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًُا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ رُكُوبِ النَّمَارِ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إلَّا مُقْطِعًا، وَأَبُو قِلابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَلَكِنْ رَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي شَيْخٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَهَذَا مُتَّصِلٌ، وَأَبُو شَيْخٍ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ، وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "جَاء رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌٌ مِنْ حَدِيدٍٍ فَقَالَ: مَالِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهل النَّار، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: مَنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتََّخِذُهُ؟ قَال من وَرِقٍ، ولا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا" والله أعلم.
١ - عَنْ رَافِعِِ بْنِ خََدِِيَجٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "العَامِلُ (١) على الصَّدقَةِِ بِالْحَقِّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَرْجِعََ إِلَى أَهْلِهِِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَةَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلَفْظُهُ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: الْعَامِلُِ إِذَا اسْتَُعَْمِلَ فَأَخَذََ الْحَقُّ (٢)، وأَعطَى الْحَقََّّ
1 (١) الذي يبذل جهده في جمع الزكاة من المسلمين ليوصلها إلى بيت المال. فينصرف الإمام في إنفاقها في المصالح العامة والمساعدة والإعانة والإحسان، وثوابه ثواب المجاهد لنصر دين الله المضاعف أجره. (٢) راعى الله وأخذ الزكاة على قدر نصابها، وما حدده الشرع.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout