فَقَالَ: يَاأَيُّهَا النَّاسُ تُوبُّوا (١) إِلى الله قَبْل أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادَرُوا بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تَشْغِلُوا، وَصَلُّوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ، وَكَثْرَةُ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ تَُرَزْقُوا، وَتَنْصَرُوا، وَتَُجَبَرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ افْتُرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامَى هَذَا، فِي يَوْمَى هَذَا، فِي شَهْرَى هَذَا، مَنْ عَامَى هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتَى أَوْ بَعْدَى وَلَهُ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌٌ اسْتِخْفَافًًا بِهَا وَجُحُودًا بِهَا، فَلَا جَمْعَ اللَّهُ لَهُ شَمَلَهُ، وَلِابَارِكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَأَلَّا وَلَا زَكَاةَ لَهُ، أَلَا وَلَا جَحَّ لَهُ، أَلَا وَلَاَ صَوْمَ لَهُ، وَلَاَ بَرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ، فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهِ عَلَيْهِ (٢). رواه ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَخْصَرُ مَنَهُ.
١٠ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاَثَ جَمْعٍ مُتَوَالِيَاتٍِ، فَقَدْ نَبِذَ (٣) الإِسْلامُ وَرَاءَ ظَهْرَهُ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مَوْقُوفًًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
١١ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَتَّخِذُ أَحَدُكُمْ السَّائِمَةَ فَيَشْهَدُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍٍ فَتَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ سَائِمَتُهُ، فَيَقُولُ: لَوْ طَلَبَتْ لِسَائِمَتَى مَكَانًًا هُوَ أَكْلَأُ مِنْ هَذَا فَيَتَحَوَّلَ، وَلَا يَشْهَدُ إِلَّا الْجُمُعَةَ فَتَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ سَائِمَتُهُ فَيَقُولُ: لَوْ طَلَبَتْ لِسَائِمَتَى مَكَانًًا هُوَ أَكْلَأُ مِنْ هَذَا فَيَتَحَوَّلَ، وَلَا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَلَا الْجَمَاعَةُ فَيَطْبِعُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَهُ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِمَعْنَاهُ.
1 (١) ارجعوا إلى الله، واندموا على أفعالكم الذميمة، وقدموا لله الإخلاص والعمل الصالح. (٢) يأمر صلى الله عليه وسلم المسلمين بالإنابة إلى الله والخوف من الله وحب الله والإسراع إلى العمل بكتابه تعالى وسنته صلى الله عليه وسلم وتشييد الصالحات وعمل البر قبل أن تلهيهم الدنيا وزخارفها والإكثار من ذكر الله وحمده والإنفاق في مشروعات الخير والمحافظة على أداء الجمعة مطلقًا سواء أعدل إمامك أم ظلم أحسن أم أساء. فعليك أخى بتقوى الله وأداء حقوقه وصلاة الجمعة وكمل نفسك بالمحامد وارعها في دواوين المكملين المتقين، واحذر أن تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجاب الدعوة فيك (لا جمع الله شمله) ز أي لا قضى الله طلباته، وفي حديث الدعاء: (أسألك رحمة تجمع بها شملى) الشمل: الاجتماع. تبنا إلى الله وحده. (٣) ترك أركان الدين، وهدم آداب شريعته، وذاق لذة الحسرة والغفلة وقسا قلبه وساء عمله. هذا إذا لم يكن عنده عذر كمطر ووحل وفزع ومرض وتمريض إذا لم يكن للمريض قيم غيره.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout