٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصَُّّبَّةَ (١) مِن الْغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلًٍ أَوْ مِيلَيْنِ فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْكَلَأُ فَيَرْتَفِعُ، ثُمَّ تَجِئَُ (٢) الْجُمُعَةُ فَلَاَ يَجِئُُ وَلَاَ يَشْهَدُهَا، وَتَجِئَُ الْجُمُعَةُُ فَلَا يَشْهَدُهَا حَتَّى يَُطَّبُعَ عَلَى قَلْبِهِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ.
(الصّبة): بضم الصَّاد الْمُهْمَلَةَ، وَتَشْدِيدُ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: هِىَ السَّرِيَّةُ إِمَّا مِنَ الْخَيْلِ أَوْ الإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ: مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاَثِينَ تُضَافُ إِلَى مَا كَانَتْ مِنْهُ، وَقِيلَ: هِىَ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الأَرْبَعِينَ.
٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًٌا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: عَسِى رَجُلٌٌ تَحْضِرُهُ الْجُمُعَةُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مِيلٍٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فَلَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: عَسَى رَجُلٍ تَحْضُرُهُ الْجُمُعَةُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مِيلَيْنِ مِنْ الْمَدِينَةِ فَلَا يَحْضُرُهَا، وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: عَسَى يَكُونُ عَلَى قَدْرِ ثَلَاَثَةِ أَمْيَالٍٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فَلَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَيَطْبِعُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ لِيْنَ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مَرْفُوعًٍا: مِنْ تَرْكِ الْجُمُعَةِ ثَلَاَثًًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍَ (٣) طبع الله عَلى قَلْبِه.
٩ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1 = الذين لا يذكرون الله ولا يخشونه، ولا يعلمون صالحًا يقدمونه، ولسانهم رطب في الغيبة والنميمة وهتك عرض الناس، ولا يبالون بآداب الدين (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم). (١) يحذر صلى الله عليه وسلم الرعاة أن يختاروا مرعى بعيدًا عن مكان الجمعة بحيث إن المسافة البعيدة تعوقهم عن أدائها، ويستمر على تركها حتى يقسو قلبه، ويغفل عن طاعة الله وينسى أداء الجمعة وفضلها، وهذه قاعدة عامة، ويرجو صلى الله عليه وسلم من المسلمين تجارًا وزراعا وصناعا أن لا يشتغلوا بعمل قبل الجمعة بحيث يليهيم عن حضورها وأدائها. قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون). فحرم الاشتغال بأمور الدنيا بكل صارف عن السعى إلى الجمعة. (٢) كذا ع ص ٢٥٥، وفى ن د: يمشى فيتعذر الكلأ، والمراد الحث على العزيمة القوية الثابتة في حضور الجمعة وأدائها، وعدم ابتداء عمل يشغل عنها أو يعوق عن الحضور ويحذر صلى الله عليه وسلم أولئك الذين شغلتهم الدنيا بزخارفها ويطلب منهم مشاهدتها، والتوبة لله تعالى. (٣) من غير عذر شرعى بأن كان مريضا أو مسافرًا سفر طاعة يتعذر عليه أداؤها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout