قَدَّمَ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِىِّ: مَعْنَى بَكْرٍ: تَصَدَّقُ قَبْلَ خُرُوجِهِ. وَتَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّم: بَاكَِرُوا بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ الْبَلَاءَ لَاَ يَتَخَطَّاهَا.
(وَقَالَ الْحَافِظُ) أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ: مَنْ قَالَ فِي الْخَبَرِ: غَسَّلَ واغْتَسَلَ. يَعْنِى بِالتَّشْدِيدِ مَعْنَاهُ جَامِعٌ فَأَوْجَبَ الْغُسْلَ عَلَى زَوْجَتِهِ، أَوْ أَمَتِهِ، وَاغْتَسَلَ، وَمَنْ قَالَ: غُسْلٌ وَاغْتَسَلَ. يَعْنِى بِالتَّخْفِيفِ أَرَادَ غَسْلَ الرَّأْسِ، وَاغْتَسَلَ فَضْلُ سَائِرِ الْجَسَدِ لِخَبَرِ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ رَوَىَ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ إِلَى طَاوُسٍ. قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءَُوَسَكُمٌ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا (١)، ومسُّوا مِنَ الطَّيِّبِِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الطَّيِّبُ فَلَاَ أَدْرَى، وَأَمَّا الْغُسْلُ: فَنَعَمَ.
١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَدَنًا وَابْتُكَرَ، وَاقْتَرَبَ وَاسْتَمَعَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍٍ يَخْطُوهَا قِيَامُ سَنَةٍٍ وَصِيَامِهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ.
١٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: عَُرِضت الجُمُعَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ بِهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كَفَِّهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءُ فِي وَسَطِهَا كَالنَُّّكِْتَةِ السوداء، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ رَبُّكَ لَتَكُونَ لَكَ عِيدًٌا، وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدَكَ، وَلَكُمْ فِيهَا خَيْرٌٌ، تَكُونُ أَنْتَ الأَوَّلُ وَتَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ بَعْدِكَ، وَفِيهَا سَاعَةًٌ لَاَ يَدْعُو أَحَدًٌ رَبِّهُ فِيهَا بِخَيْرٍٍ هُوَ لَهُ قِسْمٌ إِلَّاَّ أَعْطَاهُ، أَوْ يَتَعَوَّذُ مِنْ شَرٍّ إِلَّاَّ دَفَعَ عَنْهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْمَزِيدِ (٢) الْحَدِيث. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ جَيْدٍ.
١٤ - وَعَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1 (١) غسل الجمعة سنة، والمعنى: وإن لم تكن عليكم جنابة - دعا صلى الله عليه وسلم إلى الغسل وإزالة القذارة، وإن لم يوجد حدث أكبر يوجب الغسل. (٢) يبشر سيدنا جبريل المسلمين بإظهار الفرح في يوم الجمعة والبهجة، وتبادل السرور والتوادد، ونيل الراحة وكسب المودة، وإنها فرصة لفتح أبواب رحمات الله، ووقت إجابة الدعوات لمن أكثر فيها من الذكر، والصلاة على المختار صلى الله عليه وسلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout