التَّرْغِيبُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالسَّعَى إلَيْهَا الْخ
١٠ - وَرُوِى عَنْ عَتِيقٍ أَبِى بَكْرٍٍ الصِّدِّيقِ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَُفَرْتْ (١) عَنْهُ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا أَخَذَ فِي الْمَشَى كُُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍَ عِشْرُونَ حَسَنَةًً، فَإِذَا انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاَةِ أَُْجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَى سَنَةًٍ (٢) رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِي الْأَوْسَطِ أَيْضًُا عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحْدَهُ، وَقَالَ فِيهِ:
كَانِ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍَ عَمِلَ عِشْرِينَ سَنَةًً.
١١ - وعَن أَوْسِ بْنُ أَوْسٍَ الثَّقَفِىُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ غَسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ وَبِكْرََ وَابْتُكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنًا (٣) مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغْ (٤) كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍَ عَمَلَ سَنَةًٍ أَجْرَُ صِيَامَهَا وَقِيَامَهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالنَّسَائِيُّّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: غُسْلٌ وَاغْتَسَلَ وَبَكْرٌ وَابْتَكَرَ.
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَاهُ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ مِنْ الْكَلَامِ الْمُتَظَاهِرِ الَّذِى يُرَادُ بِهِ التَّوْكِيدَ، وَلَمْ تَقَعْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ لَاخْتَلَفَ اللَّفْظَيْنِ، وَقَالَ: أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَمَعْنَاهَا وَاحِدٌ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَثْرَمُ صَاحِبُ أَحْمَدَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ غََسَلَ مَعْنَاهُ غَسْلُ الرَّأْسِ خَاصَّةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَهُمْ لَِمَم وَشُعُورٍ، وَفِي غُسْلِهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَرَادَ غَسْلَ الرَّأْسِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَكْحُولً، وَقَوْلُهُ: وَاغْتَسَلَ، مَعْنَاهُ غَسْلُ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: غُسْلَ، مَعْنَاهُ أَصَابَ أَهْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ لِيَكُونَ أَمْلِكُ لِنَفْسِهِ، وَأَحْفَظَ فِي طَرِيقِهِ لِبَصَرِهِ، وَقَوْلُهُ: وَبَكْرٍ وَابْتُكَرَ. زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى بَكْرٍ أَدْرَكَ بِاكُورَةِ الْخُطْبَةِ، وَهِىَ أَوَّّلُهَا، وَمَعْنَى ابْتَكَرَ:
1 (١) زالت وعفا الله عنه. (٢) يعطيه الله ثواب من عمل صالحا لله مائتى عام. (٣) قرب فسمع الخطبة واجتهد أن يعمل بنصائحها .. (٤) تكلم كلاما يحبط حسناته، بل سكت ..
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout