يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُقْطَعُ لِى قِطْعَةًَ مِنْ مَالٍ، فَقَالَ لِى: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍٍ تَُصِلِّيهُنَّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ:
فَإِذَا فَرَغَتُ قُلْتُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، وَقَبْلَ السَّلَاَمِ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ تَوْفِيقَ (١) أَهل الْهدى، وَأَعْمَالُ أَهْلِ الْيَقِينِ (٢)، وَمُنَاصِحَةُ (٣) أَهل التَّوْبَةِ، وَعَزَمَ أَهْلِ (٤) الصّبر، وجدَّ (٥) أَهل الْخَشْيَةُ، وَطَلَبَ أَهْلُ (٦) الرّغبَةُ، وَتَبْعُدُ (٧) أَهل الْوَرعِ، وَعَرْفَانُ (٨) أَهل الْعِلْمِ حَتَّى أَخَافَكَ، اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مُخَافَةًً تَحْجَزَنِى (٩) عَنْ مَعَاصِيكَ حَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِكَ عَمَلًا أَسْتَحِقَّ بِهِ رِضَاكً، وَحَتَّى أَُنَاصِحَكَ (١٠) بالتُّوبَةِ خَوْفًا مِنْك، وَحَتَّى أَُخَلِصَ لَكَ النَّصِيحَةَ حُبًّا لَك، وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِي الأُمُورِ حَسَنٌ ظَنّ بِكَ، سُبْحَانَ خَالِقُ النُّورِ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ يَاابْنُ عَبَّاسٍٍ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذُنُوبُكَ كُلّهَا، صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا، وَقَدِيمُهَا وَحَدِيثُهَا، وَسَّرِّهَا وَعَلانِيَّتُهَا، وَعَمْدِهَا وَخَطَأَهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًُا عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ:
قَال لى ابْنُ عَبَّاسٍ: يَاأَبَا الْجَوْزَاءُ أَلاَ أَحَبُوكَ (١١) ألا أَُعَلمُك أَلاَ أَُْعَطِيْكَ؟ قُلْتُ بَلِى، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِاخْتِصَارٍ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَقَدْ وَقَعَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ كَلَاَمٌٌ طَوِيلٌ، وَخِلَاَفٌٌ مُنْتَشِرًٌ، ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مَبْسُوطًا، وَهَذَا كِتَابُ تَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبٍ، وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ كِفَايَةُ.
٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍٍ غَدْتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: عَلْمْنِى كَلِمَاتٍٍ أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِى، فَقَالَ: كَبِّرِى (١٢) الله عشرًا،
1 (١) أطلب منك الهداية لعمل الصالحين المهتدين. (٢) الإيمان الثابت. (٣) الانقياد لراجعين إلى الله وإطاعتهم في الحق وعدم الخروح عليهم. (٤) وثبات الذين حبسوا أنفسهم على طاعة الله، وعدم الجزع بالمصائب. (٥) وفعل إتقان الذين يخافون الله. (٦) وطلب الذين يدعونك رغبًا ورهبًا، ويرجون رحمتك، ويخشون عذابك. (٧) وطاعة الزاهدين، وعبادة المتبتلين. (٨) ومعرفة من علمتهم بكتابك وسنة نبيك فقهوا مرماه وعقلوا مغزاه، وأدركوا معناه. (٩) تمنعنى، وتكون حائلا عما يغضبك. (١٠) أخلص، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة). (١١) ألا أعطيك. يقال: حباه كذا وبكذا: إذا أعطاه، والحباء: العطية أهـ نهاية. جمل مترادفة تدل على كثرة المعنى. وجزيل الثواب من المنان الرحمن المنزه عن النقائض. (١٢) كبرى الله: كذا ع ص ٢٢٤، وفى ن د: وسبحيه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout