الشِّرْكُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَاللَّفْظُ لَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ.
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَصْلَتَانِ (١)، أو خَلَّتَانِ لا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌٌ مُسْلِمٌٌ إِلَّاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌُ (٢)، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ (٣) يُسَبِّحُ في دُبر كُلُّ صلاةٍَ عَشْرًَا، وَيُحْمَدُُ عَشْرًَا، وَيُكَبِّرُُ عَشْرًَا (٤)
فذلك خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسَمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًُا وَثَلَاَثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجِعَهُ، وَيَحْمَدُ ثَلَاَثًًا وَثَلَاَثِينَ، وَيَُسَبْحُ ثَلَاَثًًا وَثَلَاَثِينَ فَذَلِكَ (٥) مِائَةً بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌَ فِي الْمِيزَانِ. فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ؟ قَالَ: يَأْتِى أَحَدُكُمْ، يَعْنِى الشَّيْطَانَ فِي مَنَامِهِ فَيَنُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ (٦) وَيَأْتِيهِ فِي صَلَاتِهِ فَيَذْكُرُهُ حَاجَةًً قَبْلَ أَنْ
1 (١) صفتان، والمراد بهما المداومة على ذكر الله. (٢) تكاليف العمل بهما سهل مجتنى غير عسير وقليل الصعبوبة. (٣) الذين يحافظن على هذا الورد قليل عددهم. (٤) سبحان الله عدد عشر مرات، والحمد لله كذلك، والله أكبر كذلك، والجملة ثلاثون والصلوات خمس في اليوم والليلة، فالمجموع مائة وخمسون، قوله يذكر بها الله تعالى، ولكل قوله عشر حسنات لقوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) فيحفظ الله لذلك الذاكر ألفًا وخمسمائة حسنة تدخر في كفه ميزانه عند الحساب، وكذا عند نومه يكبر ٣٤، ويسبح ٣٣ ويحمد ٣٣، والجملة مائة، ويضاعف الله ثوابها إلى ألف لنرجح كفة ميزانه عند تقديم حسابه: أ - (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب). ب - (وكل إنسان ألزمناه طائره فيعنقه، ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا ١٤ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ١٥ من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ١٦ من سورة الإسرا. (طائره) أي عمله وما قدر له كأنه طير إليه من عش الغيب ووكر القدر لما كانوا يتيمنون ويتشاءمون بسنوحالطائر وبروحه، استعير لما هو سبب الخير والشر من قدر الله تعالى، وعمل العبد (في عنقه) لزوم الطاق في عنقه (كتابًا) هي صحيفة عمله أو نفسه المتنقشة بآثار أعماله، فإن الأعمال الاختيارية تحدث في النفس أحوالا، ولذلك يفيد تكريرها لها ملكات (يهتدى لنفسه) لا ينجى اهتداؤه غيره ولا يردى ضلاله سواه. أهـ بيضاوى ٣٩٩. (٥) في المطبوعة: فتلك. (٦) بين صلى الله عليه وسلم أن العامل بهذا الورد قليل لتسلط الشيطان على الإنسان، وأنه يفلح في إغواء كثير من الناس بالترك والغفلة، ولا ينجو من سلطانه إلا الصالحون، وقليل ما هم، ويذهب فريسته أولئك الذين شغلتهم الدنيا بهمومها، وخدمتهم في إدارة شئونها، فألقى عليهم الغفلة، وباتوا يفكرون في المال وزهرته، وذل الدين وكربته، وهكذا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout