نِيَّتُهُ؛ وَإِخْلَاصُ طَوِيَّتِهِ، وَأَمْلِيْت عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ صَغِيرُ الْحَجْمِ، غَزِيرُ الْعِلْمِ؛ حَاوِيًا لِمَا تَفَرَّّق فِي غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ) أَهـ.
أَعْجِبُنِي هَذَا الْقَوْلَ الْعَذْبَ فَأَكْثَرَتْ الْإِمْعَانُ فِيهِ، وَالنَّظَرُ إلَى مَرَامَيْهِ، وَعَقِلَتْ مَعَانِيهُ، وَأَشْعَرَ بِانْشِرَاحِ صَدْرٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لِجَنَى ثِمَارَهِ، وَقَطْفَ أَزْهَارِهِ، وَنَحْنُ الْآنَ فِي حَاجَةٍ إلَيْهِ لِأَنَّا فِي زَمَنِ كَثُرِ الِانْصِرَافِ فِيهِ عَنْ الدَّيْنِ، وَحَبَبٌ إلَى النَّاسِ الدُّنْيَا وَزَخَارِفَهَا، وَغُرَّّتُهُمْ الْمَدَنِيَّةُ الْحَدِيثَةُ بِسَرَابِهَا الْخَادِعِ وَبَعْدُوا مِنْ السُّنَّةِ وَآدَابِهَا، وَلَنَا رَجَاءَ فِي الْمَوْلَى جَلَّّ وَعَلَا أَنْ يَشْمَلَ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِهِ فَيَعْمَلُوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِيَسْعُدُوا، وَلَعَلَّ هَذَا السَّفَرَ يَنَالُ حَظًّا وَإِقْبَالًا عَلَى قِرَاءَتِهِ وَيُنْظُرُ إلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ، فَيَنْقَعُ غَلَّةُ الصَّادِى، وَيَشْفَى عِلَّةَ الْمِرْتَابِ.
وَإِنِّي أَمَدٌّ أَكْفُّ الضِّرَاعَةِ إلَى مَنْ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرَّّينِ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ كَأَصْلِهِ وَيَرْزَقْنِى فِيهِ الْإِخْلَاصَ، لِيَكُونَ لَى كَفِيلًا فِي الْآخِرَةِ بِالْخَلَاصِ، وَإِنِّي أَشْكَرُ لِلَّهِ مَدَدَهُ وَرِعَايَتُهُ إذْ أَشْرَقَتْ شُمُوسُ الْوَعْظِ وَالْإِرْشَادِ فِي رُبُوعِ الْعَالِمِ وَتُصَدَّّى لِلْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهِ الْعُلَمَاءُ الْأَكْفَاءُ، وَالسَّادَةُ الْفُضَلَاءُ، وَقَامُوا بِقِسْطٍ وَافِرٍ، وَعَمِلَ زَاخِرٌ، جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرًا. وَالْفَأْلُ الْحَسَنُ الْيَوْمَ ٢٧/ ٥/ ١٣٧٣ هـ إقْبَالُ قَادَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِضَاءَةُ بِأَنْوَارِ أَحَادِيثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَإِنْ أَشْكَرَ لِرِجَالِ دَارِ الْكُتُبِ الْمِلْكِيَّةِ عِنَايَتُهُمْ الْمُضَاعَفَةَ، وَهِمَّتُهُمْ الْعَالِيَةَ، فَقَدْ يُسِّرُّوا لَنَا الطُّرُقَ الْمُعْبَدَةَ فِي الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيبِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَالتَّصْحِيحِ عَلَى عِدَّةِ نُسَخٍ مَخْطُوطَةٍ مِنْ كِتَابِ (التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ) وَقَدْ اعْتَمَدْتْ عَلَى كِتَابٍ مَحْضَرٍ مِنْ جَامِعِ شَيْخُونٍ فِي ٥ يُونِيهِ نَمْرَةً ١٢٠ حَدِيث، وَقَفَهُ الْمَرْحُومُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ أَفَنْدِى شَرْمِى زَادَةً لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ سَنَةً ١٢٦٢ هـ، وَفِي آخِرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ (وَوَافَقَ الْفَرَاغَ مِنْ كِتَابِهِ نَهَارَ الثُّلَاثَاءِ تَاسِعَ عَشَرَ الْمُحَرَّّمِ سَنَةً ٨٢٥ هـ بِصَالِحِيَّةِ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ عَلَى يَدِ الْمَرْحُومِ عَلِىُّ بْنِ يُوسُفَ الْبَانِيَاسِىِّ الشَّافِعِيُّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ).
ثم رَاجَعْتُ عَلَى نُسْخَةٍ ثَانِيَةٍ فِي آخِرِهَا هَذِهِ الْعِبَارَةُ (كَتَبَهَا الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ ابْنُ الشَّيْخِ مُحَمَّدٌ ابْنُ أَحْمَدَ زَهْرَانُ الأُجْهُورِىُّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ صَفَرِ سَنَةً ١٢٠٢ هـ).
ثم قَام حَضْرَةُ أَخِى الْعَزِيزِ الْمُحْتَرَمُ الْفَاضِلُ (مُصْطَفًى أَفَنَدِى مُحْمَدِعبدٌ الْقَادِرَ) الْمُدَرِّسُ بِالْمَدَارِسِ الأَمِيرِيَّةِ بِالْمُرَاجَعَةِ وَضَبَطَ أَلْفَاظَ الْأَحَادِيثِ عَلَى النُّسَخِ الْمَخْطُوطَةِ بِدَارِ الْكُتُبِ.
وَقَدْ سَاعَدَنِى حَضْرَةَ الأُسْتَاذِ الْمُحْدِثِ الْتَقَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ الصِّدِّيقِ الْمَغْرَبِى نَزِيلُ مِصْرَ الْآنَ عَلَى شِرَاءِ نُسْخَةٍ مَخْطُوطَةٍ مِنْ سَنَةٍ ٨٤٩ هـ.
أراجِع عَلَيهَا الآنَ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي أَثْنَاءِ الطَّبْعِ اُنْظُرْ (ص ٣٧٦ جـ أَوَّلُ مِنَ التَّرْغِيبِ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout