وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى (١) الجاهلية، فإِنَّهُ مِنْ جُِثَاءِ جَهَنَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ فَقَالَ: وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوْا (٢) الله سَمَّاكمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَّادُ اللَّهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهَذِهِ لَفْظُهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالنَّسَائِيُّ بِبَعْضِهِ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَالْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.
(قال الحَافِظ): وَلَيْسَ لِلْحَارِثِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى هَذَا.
(الربقَةِ): بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَاحِدَةَ الرِّبْقِ: وَهِىَ عَرِى فِي حَبْلِ تَشَدُّّ بِهِ الْبَهْمَ، وَتُسْتَعَارُ لِغَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: (مِنْ جَثَاءِ جَهَنَّمَ) بِضَمِّ الْجِيمِ بَعْدَهَا ثَاءً مُثَلَّثَةً: أَيْ مِنْ جَمَاعَاتٍ جَهَنَّمَ.
لا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاَتِهِ مَا لَمْ يُلْتَفَتْ
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الَّتَّلَفُّتِ (٣) في الصلاة، فقَال: اخْتِلاسٌُ (٤) يَخْتَلِسُهُ (٥) الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
٣ - وَعَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَايَزَالَ اللَّهُ مُِقِبَلًا (٦) على العَبْد فِي صَلَاَتِهِ مَا لَمْ يُلْتَفِتْ (٧)، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ (٨) انصرِفُ عنهُ (٩). رواه أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
1 (١) أي مشى بلا عقل، وعمل بال دين، واتبع الحال التى كانت عليه العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله، وشرائع الدين، والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك. (٢) أي اعملوا بدين الله، واتبعوا أوامر الله، واتركوا عبادة ناقصة ليست على سنن الشرع الشريف. (٣) تحريك العنق يمينًا أو شمالا. (٤) أخذ الشئ بسرعة، يقال: اختلس الشئ إذا استلبه. (٥) يخطفه، والمعنى أن الشيطان يذهب إلى المصلى فيوسوس له ويزيل من قلبه الخشوع فتضعف خشيته لربه، فينسى موقفه هذا المقدم فيلتفت ويلعب بأطراف جسمه ويميل، وهكذا من ضروب قلة الأدب أمام رب العالمين سبحانه. وفى نيل الأوطار في الحديث: النهى عن الخلسة بفتح الخاء، وهو ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى. وفي النهاية: الاختلاس: افتعال من الخلسة، وهو ما يؤخذ سلبًا، وقيل: المختلس الذى يخطف الشئ من غير غلبة ويهرب، ونسب إلى الشيطان لأنه سبب له لوسوسته به وإطلاق اسم الاختلاس علىلالتفات مبالغة. أهـ ص ٢٨١ جـ ٢. (٦) يتجلى بإحسانه، ويعطف برضوانه ورحماته. (٧) يحرك رأسه يمينًا أو يسارًا. (٨) غير وجهه عن موضع السجود، وبعد عن اتجاه القبلة. (٩) غضب الله عليه، وحول عنه رحمات القبول، وبركات الخير.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout