يَرْزَقْنِى جَلِيسًا صَالِحًًا فَحَدَّثَنِى بِحَدِيثٍٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنِى بِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يَُحَاسِبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلَحَتْ (١) فَقَدْ أَفْلَحَ وَنَجْحٍ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسَرَ (٢)، وَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ (٣). قال الله تعالى: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِى مَنْ تَطَوُّعٍ يُكْمُلُ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًَا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا فُلَاَنِ: أَلا تَُحِسَنَ صَلَاَتَكَ، أَلا يَنْظُرُ الْمُصَلَّى إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلَّى، فَإِنَّمَا يُصَلَّى لِنَفْسِهِ، إِنِّى لأَُبَصَرَ مِنْ وَرَائِى كَمَا أَُبَصَرَ مِنْ بِيَدَى يَدَيَّ (٤). رواه مُسْلمُ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَلَفْظُهُ قَالَ:
صلى بنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ، فَمَا سَلَّمَ نَادَى رَجُلًًا كَانَ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ، فَقَالَ يَا فُلاَنِ: أَلَا تَتَّقِى اللَّهُ (٥).
ألا تنْظِرُ كَيْفَ تُصَلَّى؟
1 (١) إن أداها المصلى تامة فاز بكثرة الثواب، وزيادة الحسنات، ورفع الدرجات، وقبول الأعمال، وغرس في قلبه حب الله وخشيته، واتجهت سفينته إلى النجاة، ووصلت إلى بر السلامة. (٢) فعل ولم تقبل، وامتلأ قلبه عن غفلة عن الله، ونسى الله فنسيه سبحانه. (٣) إن لم يحسن الفريضة يأمر الله تعالى ملائكته أن تنظر إلى أداء السنة ليتفضل عليه بزيادة الأجر ولعل المصلى أحسن أداءها، وخشع فيها واطمأن. وفيه الحث على طلب الجليس الصالح الذى يرشدك إلى مسائل العلم ويحببك في العمل الصالح، وفيه الترغيب في إتمام الصلاة وأداء السنن والنوافل. (٤) قال النووي: معناه أن الله تعالى خلق له صلى الله عليه وسلم إدراكا في قفاه يبصر به من ورائه وقد انخرقت له العادة صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به. قال القاضى: قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة. وفيه الأمر بإحسان الصلاة والخشوع وإتمام الركوع والسجود أهـ ص ١٤٩ جـ ٤. صلى الله عليك يا رسول الله. اختصك الله بكمالات، فحرصت على أمتك، فأحسنت تعليمها، وأجدت تربيتها، ونسأل الله القدوة بك، والعمل بشريعتك، فقد أديت الرسالة، وحفظت الأمانة. (٥) ألا تخاف الله في أداء الصلاة، وتخشى عذابه، وتفكر في الإخلاص له، وإنك واقف أمام عظيم قادر قهار جبار وهاب عزيز. والله أحق أن تخشاه وتناجيه بتأدب، وتعبده بخشوع. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout