﴿َوََمَا آتََاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (قرآن كريم)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (*)
قال إلإِمام الْحَافِظُ زَكَّى الدَّيْنُ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ الْقَوَىِّ الْمُنْذِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُبْدِئِ الْمُعِيدَ (١)، الغنىّ الحُمَيْد، ذُو الْعَفْوُ الْوَاسِعُ وَالْعِقَابُ الشَّدِيدُ، مِنْ هَدَاهُ فَهُوَ السَّعِيدُ السَّدِيدُ (٢) وَمَنْ أَضَلِهِ فَهُوَ الطَّرِيدُ الْبَعِيدُ (٣)، وَمَنْ أَرْشَدَهُ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَوَفَّقَهُ فَهُوَ الرَّشِيدُ كُلّّ الرَّشِيدِ، يَعْلَمُ مَا ظَهَرَ وَمَا بَطْنَ، وَمَا خَفَى وَمَا عَلَنَ (٤)، وما هَجَّنُ (٥) وَمَا كَمَل، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى كُلِّ مُرِيدٍ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (٦)، قَسم الْخَلقُ قِسْمَيْنِ، وَجَعَلَ لَهُمْ مَنْزِلَتَيْنِ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لَمَا يُرِيدُ، وَرَغِبَ فِي ثَوَابِهِ، وَرَهَبَ (٧) مِنْ عِقَابِهِ، وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبَّكَ بِظَلَامٍ لِلْعَبِيدِ. أَحْمَدُهُ وَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ وَالتَّحْمِيدِ، وَأَشْكَرُهُ وَالشُّكْرُ لَدَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ الْمَزِيدِ (٨)، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، وَالْبَطَشِ (٩) الشديد، شَهَادَةُ كَافِلَةً لِى عِنْدَهُ بِأَعْلَى دَرَجَاتٍ أَوْلَى التَّوْحِيدِ، فِي دَارِ الْقَرَارِ (١٠) والتَّأْيِيدُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ الْبَشِيرُ (١١) النّذير، أَشْرَفُ مَنْ أَظَلَّتُ السَّمَاءَ وَأَقَلَّّتِ الْبَيْدِ (١٢) صلى الله عليه وسلم تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَوْلَى (١٣) الْمُعونَةُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالتَّأْيِيدِ، صَلَاَةٌ دَائِمَةٌ فِي كُلِّ حِينٍ تَنْمُو وَتَزِيدَ، وَلِاتَّنَفَدَ (١٤) مادامِتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ وَلَاَ تُبِيدُ.
خُطْبَةُ الْمُؤَلِّفِ
أَمَّا بَعْدُ: فَلَمَّا وَفَّقْنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِإِمْلَاءِ كِتَابٍ مُخْتَصَرٍ أَبِى دَاوُد، وَإِمْلَاءِ كِتَابِ الْخِلَافِيَّاتِ، وَمَذَاهِبُ السَّلَفِ، وَذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَسْعَةً مِنْهُ. سَأَلْنِى بَعْضَ الطَّلَبَةِ أَوْلَى
1 (*) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد: فهذا شرحى على الترغيب والترهيب المسمى (فتح جديد) أسأل الله أن ينفع به كما نفع بأصله إنه هو الحميد المجيد. (١) المحيى الخلائق يوم الحشر. (٢) الموفق للصواب. (٣) المحروم من رحمة الله عز وجل. (٤) ظهر. (٥) هجن، الهجنة في الكلام: العيب والقبح. (٦) المريد: من له إرادة، يعنيى به الإنسان، والوريد: عرق في العنق: أي أن الله تعالىقرب من مجرى الدم في العروق وأولي بالنصر وطلب الاعانة. (٧) خوف من عقابه. (٨) تكثير النعم. (٩) الانتقام. (١٠) الدار: اثنتان الجنة والنار، والمراد هنا الجنة. والقرار: الاستقرار في المكان؛ والمعنى: أنه يشهد لله شهادة تكون كافلة له بالاستقرار في الجنة. (١١) يبشر الصالحين بالجنة، ويخوف العاصين من النار. (١٢) أقلت: حملت، والبيد جميع بيداء كصحراء وزنًا ومعنى، والمراد جميع الأرض. (١٣) الذين نصروه وعزروه. (١٤) تفنى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout