أَمَّا يُخْشَى الَّذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ كَلْبًٍ (١).
(قال الخطابي): اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَاَ صَلَاَةَ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا عَامَّةُُ أَهْلُ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: قَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ تَُجُزْئُهُ غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَأْمُرُونَ بِأَنْ يَعُودَ إِلَى السُّجُودِ، وَيَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ بِقَدْرِ مَا كَانَ تَرَكَ انْتَهَى.
٢ - وَعَنْهُ أَيْضًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الَّذِى يَخْفُضُ (٢) وَيَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ إِنَّمَا نَاصِيْتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فَوَقَفَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
١ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِىِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَاَ تَُجُزِئَُ (٣) صلاة الرجُلُ حَتَّى يُقَِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرَُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالا: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَبْلٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
1 (١) سبحانه، يغضب على ما سبق الإمام فيجعله على صرة كلب انتقاما منه، وتأديبا لغيره، ولكنه حلم وصبور وغفور وعفو. (٢) أي الإمام يعتدل من الركوع فيخالف المأموم ويسجد، أو الإمام يسجد فيقف المأموم. والمعنى من خالف حركات إمامه وسبقه، فإن الشيطان قائده إلى بطلان الصلاة، ويحرمه من ثواب الله، ويضيع عليه ثواب الجماعة، ويلعب به، ويدخل على قلبه الوسواس والفكر، وهموم الدنيا حتى لايعقل شيئًا من صلاته نسأل الله السلامة. فاتق الله أيها المصلى واستحى أن تناجى مولاك بقلب غافل وصدر مشحون بوسواس الشيطان وخبائث الشهوات وإن الله تعالى مطلع على سريرتك وناظر إلى قلبك، وقد انعقد اجماع العلماء على أنه لا يكتب لك من صلاتك إلا ما عقلت منها، رأى رسول الله صل الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) وقال النووي: من لم يخشع فسدت صلاته. (٣) لا تؤدى ولا تصح حتى يعتدل ويطمئن، ويستوى ظهره.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout