وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِى دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: أَقْبَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، أَوْ لِيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ (١). قَال فَرَأَيْتُ الرَّجُلُ يَلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتِهِ بِرَكْبَةِ صَاحِبِهِ، وَكَعْبِهُ بِكَعْبِهِ (٢).
(القداح): بكسر القَافِ، جَمْع قَدْحٍ، وَهُوَ: خَشَبُ السَّهْمِ إِذَا بَرِىَ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ النَّصْلَ وَالرِّيْشَ.
٦ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَلَّلُ (٣) الصّف مِنْ نَاحِيَةًٍ إِلَى نَاحِيَةٍٍ يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمُنَاكِبُنَا وَيَقُولُ: لَاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفُ قُلُوبُكُمْ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأَُوَلَ.
روَاه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَلَفْظُهُ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: يَأْتِينَا فَيَمْسَحُ عَوَاتِقُنَا (٤) وَصُدُورَنَا وَيَقُولُ: لاَ تَخْتَلِفُ صُفُوفُكُمْ فَتَخْتَلِفُ قُلُوبُكُمْ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ: لَاَ تَخْتَلِفُ صُدُورُكُمْ فَتَخْتَلِفُ قُلُوبُكُمْ.
٧ - وَعَنْ أَبِي أَُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لِتَسَوَُّّن (٥) الصفوف، أَوْ لِتَطْمَسَنَّ الْوُجُوهَ، أَوْ لَتَغْمِضَنَّ (٦)
أبصاركم، أَوْ لَتُحَفَظَنَّ
1 (١) أمر بإقامة الصفوف متساوية؛ وإلا حول الله القلوب، فتتقد عداوة واختلافا وتزداد إبعادًا عن الله. (٢) يروى ذلك الصحابى العمل بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشاهد تلاصق المناكب، ولزوق الركب، وتساوى الكعاب كالبنيان المرصوص. (٣) يمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المأمومين، ويتعهد صفوفهم ويراعى حركة وقوفهم، ويمد يده الشريفه، فينظم الوقوف، ويمسح الصدور والمناكب، وينهاهم عن الاختلاف والتفرق، ويعبث فيهم النشاط وروح النظام وحسن الوقوف أمام رب العالمين. (٤) جمع عاتق: المسافة بين المنكب العنق وهو موضع الرداء. (٥) والله إن لم تسو الصفوف كما يحب الله ورسوله لتغيرن الوجوه فيصيبها الاضمحلال والخزى، ويلحقها الهوان والصفرة والضعف ولتضعفن أبصاركم ويقل نظركم، وترمد أعينكم، وأو تخطف خطفًا وتزول زوالا، فيأخذ سبحانه وتعالى هذه النعمة منكم ولا يردها. نسأل الله السلامة، وفيه الإلزام بتسوية الصفوف رجاء التمتع بنعم الله من صحة تامة، وحفظ الأبصار والأمر بالسكون في الصلاة، والتراص فيها، وإتمام الصفوف الأول. وفيه النهى الأكيد، والوعيد الشديد في ذلك. (٦) والله إن لم تغمضوا أبصاركم حتى لا تنظر إلى زخارف الدنيا لتؤخذ ولا ترجع عقابا لعدم خشوعكم، وعذابا لنفوسكم إذ لم تراع وقوفها أمام ربها ذليلة. أغمضت العين إغماضًا، وغمضتها تغميضًا: أطبقت الأجفان، ومنه قيل: أغمضت عنه: إذا تجاوزت. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout