وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ حِبَّانَ إلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: حَتَّى يَُخَلِفَهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ.
٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مِنَّا كَبَّنَا (١) فِي الصَّلاَةِ وَيَقُولُ: اسْتَوَُوا وَلَاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفُ قُلُوبُكُمْ لَيُلَنَى مِنْكُمْ أَُوَلَُوا الْأَحْلاَمَِ وَالنَُّّهى، ثم الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
٥ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لِتُسَؤُُّّنَ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لِيُخَالِفَنَّ (٢) الله بيْن وُجُوهِكُمَ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ خَلاَ الْبُخَارِيُّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: كَانَ يُسَوِّى صُفُوفنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يَُسِوَى بِهَا الْقِِدَاحَ (٣) حَتَّى رآنَا أَنَا قَدْ عَقَلْنَا (٤) عنه، ثُمّ خَرَجَ يَوْمًَا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكِبِّرُ (٥) فَرأى رَجُلا بادِيًا صَدْرَهُ (٦) مِن الصَّف، فَقَالَ: عِبَّادُ اللَّهِ لِتَسَوْنَ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ.
1 (١) قال النووي: أي يسوى مناكبنا في الصفوف، ويعدلنا فيها. في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما أحتاج إلى استخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدى بأفعالهم من وراءهم. ولا يختص هذا التقديم بالصلاة. بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس كمجالس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامه الصلاة والتدريس والإفتاء وسماع الحديث ونحوها، واعتناء الإمام بها، والحث عليها أهـ ص ١٥٥ جـ ٤. ومعنى ليلنى: ليتبعنى ويقرب منى. وأولو الاحلام البالغون. والنهى: العاقلون. قال أهل اللغة: النهى الواحدة نهية، وهى العقل، ورجل نه ونهى من قوم نهين، وسمى العقل نهية لأنه ينتهى إلى ما أمر به، ولا يتجاوزه، وقيل: لأنه ينهى عن القبائح، ومعنى الذين يلونهم: الذين يقربون منهم. أهـ نووى. (٢) قال النووي: قيل معناه يمسخها ويحولها عن صورها لقوله صلى الله عليه وسلم: (يجعل الله تعالى صورته صورة حمار) وقيل: يغير صفاتها، والاظهر - والله أعلم - أن معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب. كما يقال: تغير وجه فلان على: أي ظهر لى من وجهه كراهة لى، وتغير قلبه على لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف الباطن أهـ ص ١٥٧ جـ ٤. (٣) خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قدح، معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها. وفيه الحث على تسويتها، وجواز الكلام بين الإقامة، والدخول في الصلاة. وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، ومنعه بعض العلماء، والصواب الجواز. سواء كان الكلام لمصلحة الصلاة أو لغيرها، أو لا لمصلحة. أهـ نووى. (٤) فهمنا عنه حسن إقامة الصفوف. (٥) قرب أن يدخل في الصلاة بنية التكبير. (٦) ظاهرًا بارزًا صدره خارجا عن الصف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout